روضة الطالبين — ج 8
الإمام النووي • الفقه • ج8 ص102
تحقيق: زهير الشاويش — المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان
فصل
طلق إحدى امرأتيه بعينها ثم نسيها، حرم عليه الاستمتاع بكل منهما حتى يتذكر، فإن صدقناه في النسيان، فلا مطالبة بالبيان، وإن كذبناه وبادرت واحدة وقالت: أنا المطلقة، لم يقنع منه في الجواب بقوله: نسيت، أو لا أدري، وإن كان قوله محتملا، بل يطالب بيمين جازمة أنه لم يطلقها، فإن نكل، حلفت وقضي باليمين المردودة.
فصل
قال لزوجته وأجنبية: إحداكما طالق، وقال: نويت الأجنبية، قبل قوله بيمينه على الصحيح المنصوص في «الإملاء» ، وبه قطع الجمهور، وقيل: تطلق زوجته، قال البغوي في «الفتاوى» : لو قال: لم أنو بقلبي واحدة، طلقت امرأته، وإنما ينصرف عنها بالنية، ولو حضرتا، فقالت زوجته: طلقني، فقال: طلقتك، ثم قال: أردت الأجنبية، لم يقبل، ذكره البغوي، وأمته مع زوجته، كالأجنبية مع الزوجة.
ولو كان معها رجل أو دابة، فقال: أردت الرجل، أو الدابة، لم يقبل. ولو كان اسم زوجته زينب، فقال: زينب طالق، ثم قال: أردت جارتي زينب، فثلاثة أوجه، الصحيح الذي عليه الجمهور: أنه لا يقبل، فتطلق زوجته ظاهرا ويدين، وقيل: يصدق بيمينه كالصورة السابقة، وهذا اختيار القاضي أبي الطيب الطبري وغيره، والثالث، قاله إسماعيل البوشنجي: إن قال: زينب طالق، ثم قال: أردت الأجنبية، قبل، وإن قال: طلقت زينب، لم يقبل، وهذا ضعيف. ولو نكح امرأة نكاحا صحيحا، وأخرى نكاحا فاسدا، فقال لهما: إحداكما طالق، وقال: أردت فاسدة النكاح، فيمكن أن يقال: إن قبلنا التفسير بالأجنبية، فهذه أولى، وإلا فوجهان.
#