روضة الطالبين — ج 8
الإمام النووي • الفقه • ج8 ص123
تحقيق: زهير الشاويش — المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان
في الغد ولا بعده شيء آخر، لأن المطلقة في وقت مطلقة فيما بعده، كذا ذكره المتولي.
ولو قال: أنت طالق اليوم، وإذا جاء الغد، قال إسماعيل البوشنجي: يسأل. فإن قال: أردت طلقة اليوم وتبقى بها مطلقة غدا، أو لم يكن له نية، لم يقع إلا طلقة، وإن قال: أردت طلقة اليوم وطلقة غدا، أوقعناه كذلك إن كانت مدخولا بها.
ولو قال: أنت طالق اليوم ورأس الشهر، فهو كقوله: اليوم وغدا.
ولو قال: أنت طالق اليوم وفي الغد، وفيما بعد غد، قال المتولي: يقع في كل يوم طلقة. قال: وكذلك لو قال: في الليل وفي النهار، لأن المظروف يتعدد بتعدد الظرف، وليس هذا الدليل بواضح فقد يتحد المظروف، ويختلف الظرف.
ولو قال: أنت طالق بالليل والنهار، لم تطلق إلا واحدة. ولو قال: أنت طالق اليوم أو غدا، فوجهان، الصحيح: لا يقع إلا في الغد لأنه اليقين. والثاني: يقع في الحال تغليبا للإيقاع، ولو قال: أنت طالق غدا أو بعد غد، أو إذا جاء الغد أو بعد غد، قال البوشنجي: لا تطلق في الغد، قال: وعلى هذا استقر رأي أبي بكر الشاشي وابن عقيل ببغداد، وهذا يوافق الصحيح من هذين الوجهين السابقين. ولو قال: أنت طالق اليوم إذا جاء الغد، فوجهان. أحدهما عن ابن سريج وصاحب «التقريب» : لا تطلق أصلا، لأنه علقه بمجيء الغد، فلا يقع قبله، وإذا جاء الغد، فقد مضى اليوم الذي جعله محلا للإيقاع. والثاني: إذا جاء الغد، وقع الطلاق مستندا إلى اليوم، ويكون كقوله: إذا قدم زيد، فأنت طالق اليوم.
#