روضة الطالبين — ج 8
الإمام النووي • الفقه • ج8 ص125
تحقيق: زهير الشاويش — المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان
[المسألة] الثالثة عشرة: قال: أنت طالق في أفضل الأوقات، طلقت ليلة القدر، ولو قال: أفضل الأيام، طلقت يوم عرفة، وفي وجه: يوم الجمعة عند غروب الشمس، ذكره القفال في «الفتاوى» .
قلت: تخصيصه ب «عند غروب الشمس» ضعيف أو غلط، لأن اليوم يتحقق بطلوع الفجر، فإن تخيل متخيل أن ساعة الإجابة، قد قيل: إنها آخر النهار، فهو وهم ظاهر لوجهين، أحدهما: أن الصواب أن ساعة الإجابة، من حين يجلس الإمام عند المنبر، إلى أن تقضى الصلاة، كذا صرح به رسول الله صلى الله عليه وسلم في «صحيح مسلم» : والثاني: أنه لم يعلق بأفضل أوقات اليوم، بل اليوم الأفضل، واسم اليوم الأفضل يحصل بطلوع الفجر. والله أعلم.
[المسألة] الرابعة عشرة: في «فتاوى القفال» . لو قال: أنت طالق بين الليل والنهار، لا تطلق ما لم تغرب الشمس.
قلت: هذا إذا كان نهارا، فإن علق ليلا، طلقت بطلوع الفجر. والله أعلم.
[المسألة] الخامسة عشرة: في فتاوى القفال. لو قال: أنت طالق قبل موتي، طلقت في الحال، وإن قال: قبيل بضم القاف وفتح الياء أو قبيل بزيادة ياء، لا تطلق إلا في آخر جزء من أجزاء حياته. ولو قال: بعد قبل موتي، طلقت في الحال، لأنه بعد قبل موته، ويحتمل أن لا يقع، لأن جميع عمره قبل الموت. ولو قال: أنت طالق قبل أن تدخلي الدار، أو قبل أن أضربك ونحو ذلك مما لا يقع بوجوده، قال إسماعيل البوشنجي: يحتمل وجهين، أحدهما: وقوع الطلاق في الحال، كقوله: قبل موتي أو موت فلان. وأصحهما: لا يقع حتى يوجد ذلك الفعل، فحينئذ يقع الطلاق مستندا إلى حال اللفظ، لأن الصيغة تقتضي وجود ذلك الفعل، وربما لا يوجد، ولو قال: أنت طالق تطليقة قبلها يوم الأضحى، سألناه، فإن أراد الأضحى الذي بين يديه، لم تطلق حتى يجيء ذلك الأضحى وينقرض، ليكون
#