روضة الطالبين — ج 8
الإمام النووي • الفقه • ج8 ص186
تحقيق: زهير الشاويش — المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان
ويمكن أن يحمل السفه على ما يوجب الحجر، وعلى هذا نظائر ما يقع به الشتم والإيذاء. وتكلموا في كلمات يدخل بعضها في حد الإفحاش، ففي «التتمة» أن القواد: من يحمل الرجال إلى أهله ويخلي بينهم وبين الأهل، ويشبه أن لا يختص بالأهل، بل هو الذي يجمع بين الرجال والنساء بالحرام، وأن القرطبان: الذي يعرف من يزني بزوجته ويسكت عليه، وأن قليل الحمية: من لا يغار على أهله ومحارمه، وأن القلاش: الذواق، وهو من يوهم أنه يشتري الطعام ليذوقه وهو لا يريد الشراء، وأن الديوث: من لا يمنع الناس الدخول على زوجته.
وفي «الرقم» للعبادي: أنه الذي يشتري جارية تغني للناس، وأن البخيل: من لا يؤدي الزكاة، ولا يقري الضيف فيما قيل، وأنه لو قيل له: يا زوج القحبة، فقال: إن كانت زوجتي بهذه الصفة فهي طالق، فإن قصد التخلص من عارها، وقع الطلاق، كما لو قصد المكافأة، وإلا فهو تعليق، فينظر: هل هي بالصفة المذكورة أم لا؟ قلت: القحبة: هي البغي، وهي كلمة مولدة ليست عربية. - والله أعلم.
وأنه لو قال لها في الخصومة: إيش تكونين أنت، فقالت: وإيش تكون أنت، فقال: إن لم أكن منك بسبيل فأنت طالق، قال القاضي حسين: إن قصد التعليق لم تطلق، لأنها زوجته فهو منها بسبيل، وإن قصد المغايظة والمكافأة، طلقت.
والمقصود إيقاع الفرقة وقطع ما بينهما، وأنها لو قالت لزوجها: أنت من أهل النار، فقال: إن كنت من أهل النار فأنت طالق، لم يحكم بوقوع الطلاق إن كان الزوج مسلما، لأنه من أهل الجنة ظاهرا، وإن كان كافرا طلقت فإن أسلم بعد ذلك، تبينا
#