روضة الطالبين — ج 8
الإمام النووي • الفقه • ج8 ص234
تحقيق: زهير الشاويش — المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان
مؤليا في الحال، وإلا فلا يكون مؤليا، فإن صححنا الإيلاء، فطلق بعد المطالبة خرج عن موجب الإيلاء، وكفارة الظهار في ذمته، فيعتق عنها ذلك العبد أو غيره. وإن وطئ في مدة الإيلاء أو بعدها، لزمه ما يلزم في نذر اللجاج، فإن قلنا: كفارة يمين، نظر، إن أطعم أو كسا، فعليه الإعتاق عن الظهار، وإن أعتقه أو عبدا آخر عن اليمين، فعليه أيضا الإعتاق عن الظهار. وإن قلنا: عليه الوفاء بما سمى، أو خيرناه فاختار الوفاء وأعتق ذلك العبد عن ظهاره، خرج عن عهدة اليمين. وفي إجزائه عن الظهار وجهان. أصحهما: الإجزاء.
المسألة الرابعة: قال: إن وطئتك، فأنت طالق أو فأنت ثلاثا، فيطالب بعد مضي المدة. وفيما يطالب به؟ وجهان، أحدهما وبه قال ابن خيران: يطالب بالطلاق على التعيين، ويمنع الوطء، والثاني وهو الصحيح المنصوص: يطالب بالفيأة، أو الطلاق، ولا يمنع من الوطء بتعليق الطلاق، ويقال له: عليك النزع بمجرد تغييب الحشفة، فإن وطئ قبل المدة أو بعدها، ونزع بمجرد تغيب الحشفة، فذاك، وإن مكث، فلا حد على الصحيح، لأن أول الوطء مباح.
وحكى ابن القطان وغيره وجها، أنه يجب الحد إذا علم تحريمه، ولا يجب المهر على المذهب، وفيه خلاف سبق في كتاب الصوم. وإن نزع ثم أولج، فلا حد إن كانت رجعية، وحكم المهر كما سبق في الرجعية. وإن كان علق به الطلاق الثلاث، فإن كانا جاهلين بالتحريم، بأن اعتقد أن الطلاق لا يقع إلا باستيعاب الوطء في المجلس، فلا حد للشبهة، ويجب المهر، ويثبت النسب والعدة. وإن كانا عالمين بالتحريم، فوجهان. أصحهما: يجب الحد، ولا مهر ولا نسب ولا عدة.
والثاني: عكسه. وإن علم التحريم، وجهلته، فلا حد عليها ولها المهر، وكذا لو علمت ولم تقدر على دفع الزوج، وفي وجوب الحد عليه الوجهان، وإن جهل هو التحريم وعلمته وقدرت على الدفع، فالأصح أنه يلزمها الحد ولا مهر لها.
#