شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

روضة الطالبين — ج 8

الإمام النووي • الفقه • ج8 ص27

تحقيق: زهير الشاويش — المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان

وأبعدي وودعيني ودعيني، وبرئت منك، ولا حاجة لي فيك، وأنت وشأنك، وأنت مطلقة ومنطلقة، وتجرعي وذوقي، وتزودي وما أشبه ذلك. وفي قوله: اشربي، وجهان: الأصح المنصوص، كناية. وقال أبو إسحاق: ليس كناية، بل هو لغو، وكلي، كاشربي كناية على المذهب، وقيل: ليس كناية قطعا. وفي قوله: أغناك الله، وقوله: قومي، وجهان، أصحهما: ليس كناية.

وأما الألفاظ التي لا تحتمل الطلاق إلا على تقدير متعسف، فلا أثر لها، فلا يقع بها طلاق وإن نوى، وذلك كقوله: بارك الله فيك، وأحسن الله جزاءك، وما أحسن وجهك، وتعالي واقربي واغزلي واسقيني، وأطعميني وزوديني، واقعدي وما أشبه ذلك، وحكي وجه في: اقعدي وأحسن الله جزاءك، وزوديني ونحوها، أنها كناية وهو ضعيف.

فرع

قال لزوجته: أنت حرة أو معتقة، أو أعتقتك ونوى الطلاق، طلقت. ولو قال لعبده: طلقتك ونوى العتق، عتق. وللمناسبة والمشاركة بين الملكين يصلح كل واحدة منهما كناية في الآخر، وكما أن صريح كل واحد منهما كناية في الآخر، فكناياتها مشتركة مؤثرة في العقدين جميعا بالنية، لكن لو قال للعبد: اعتد أو استبرئ رحمك ونوى العتق، لم ينفذ لاستحالته في حقه، ولو قال ذلك لأمته ونوى العتق، أو لزوجته قبل الدخول ونوى الطلاق، نفذ على الأصح، والظهار والطلاق ليس أحدهما كناية في الآخر.

ولو قال لأمته: أنت علي كظهر أمي ونوى العتق عتقت على الصحيح، وقيل: لا لأنه لا يزيل الملك، بخلاف الطلاق.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية