روضة الطالبين — ج 8
الإمام النووي • الفقه • ج8 ص267
تحقيق: زهير الشاويش — المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان
الثاني: أن يقصد بكل كلامه الطلاق وحده وأكده بلفظ الظهار، فيقع الطلاق ولا ظهار.
الثالث: أن يقصد بالجمع الظهار، فتطلق، ولا ظهار على الصحيح، لأن لفظ الطلاق ليس بظهار، والباقي ليس بصريح في الظهار، لعدم استقلاله، ولم ينو به الظهار، وإنما نواه بالمجموع. الرابع: أن يقصد الطلاق والظهار، فينظر، إن قصدهما بمجموع كلامه، حصل الطلاق ولا يحصل الظهار على الصحيح. وقيل: يحصل لإقراره به، وإن قصد الطلاق بقوله: أنت طالق، والظهار بقوله: كظهر أمي، طلقت، فإن كانت تبين بالطلاق، لم يصح الظهار، وإلا فيصح الظهار مع الطلاق، وقيل: لا يصح، وهو ضعيف. وإن قال: أردت بقولي: «أنت طالق» الظهار، وبقولي: كظهر أمي الطلاق، وقع الطلاق وحده. وإن قال: أنت علي كظهر أمي طالق، قال ابن كج: إن أراد الظهار والطلاق، حصلا، ولا يكون عائدا، لأنه عقب الظهار بالطلاق، فإن راجع، كان عائدا، وإن لم يرد شيئا، صح الظهار. وفي وقوع الطلاق وجهان.
فرع
قال: أنت علي حرام كظهر أمي، فإن نوى بكلامه الطلاق فقط، فهو طلاق على الأظهر الأشهر، وفي قول: ظهار، وقيل: طلاق قطعا، وقيل: طلاق وظهار، حكاه ابن كج. وإن نوى بكلامه الظهار، فظهار، وإن نوى الطلاق والظهار جميعا، نظر، إن أرادهما بمجموع الكلام، أو بقوله: أنت علي حرام، لم يثبتا معا، وأيهما يثبت؟ فيه أوجه.
أحدها: الطلاق، والثاني: الظهار، والثالث وبه قال ابن الحداد والجمهور: يخير فيثبت ما اختاره منهما، وإن أراد بقوله: «أنت علي حرام» الطلاق، وبقوله: «كظهر أمي» الظهار، وقع الطلاق وحصل الظهار إن كان الطلاق رجعيا على الصحيح، وإن كان بائنا، فلا. وإن أراد بقوله: «أنت علي حرام الظهار» ، وبقوله: «كظهر
#