شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

روضة الطالبين — ج 8

الإمام النووي • الفقه • ج8 ص33

تحقيق: زهير الشاويش — المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان

البوشنجي: هو كناية، أي: تبرأت منك بوساطة إيقاع الطلاق عليك. ولو قال: أبرأتك، أو عفوت عنك، فكناية، لإشعاره بالإسقاط، وله عليها حقوق النكاح، وتسقط بالطلاق وأنه لو قال: طلقك الله، أو قال لأمته: أعتقك الله، طلقت وعتقت، وهذا يشعر بأنهما صريحان، ورأى البوشنجي أنهما كنايتان لاحتماله الإنشاء والدعاء. وقول مستحق الدين للغريم: أبرأك الله، كقول الزوج: طلقك الله. ولو قال: أنت طال وترك القاف، طلقت حملا على الترخيم. قال البوشنجي: ينبغي أن لا يقع وإن نوى، فإن قال: يا طال، ونوى، وقع، لأن الترخيم إنما يكون في النداء، فأما في غير النداء، فلا يقع إلا نادرا في الشعر، وأنه إذا قال: الطلاق لازم لي، أو واجب علي، طلقت للعرف. ولو قال: فرض علي، لم تطلق لعدم العرف فيه. ورأى البوشنجي أن جميع هذه الألفاظ كناية، لأنه لو قال: طلاقك علي، واقتصر عليه ونوى، وقع، فوصفه بواجب أو فرض يزيده تأكيدا. وحكى صاحب «العدة» الخلاف فقال: لو قال طلاقك لازم لي، فوجهان. قال أكثر الأصحاب: هو صريح. ولو قال: لست بزوجة لي، فالصحيح أنه كناية. وقيل: لغو. وفي فتاوى القفال أنه لو قال: اذهبي إلى بيت أبوي ونوى الطلاق، إن نواه بقوله: اذهبي، وقع، وإن نواه بمجموع اللفظين، لم يقع، لأن قوله: إلى بيت أبوي لا يحتمل الطلاق، بل هو لاستدراك مقتضى قوله: اذهبي. وأنه لو قال لها: أنت طالقان أو طوالق، لم يقع إلا طلقة. وأنه لو قال: كل امرأة لي طالق إلا عمرة، ولا امرأة له سواها، طلقت، لأن الاستثناء مستغرق فبطل. ولو قال: النساء طوالق إلا عمرة، ولا زوجة له سواها، لم تطلق. وإن كانت امرأته في نسوة، فقال: طلقت هؤلاء إلا هذه، وأشار إلى زوجته، لم تطلق. وأنه لو قال

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية