روضة الطالبين — ج 8
الإمام النووي • الفقه • ج8 ص322
تحقيق: زهير الشاويش — المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان
وطئ مملوكته التي هي أخته، أو عمته برضاع أو نسب عالما بالتحريم. فإن قلنا: يوجب الحد، بطلت حصانته، وإلا فتبطل أيضا على الأصح، لدلالته على عدم عفته، بل هذا أفحش من الزنا بأجنبية، ولو وطئ زوجته في دبرها، بطلت حصانته على الأصح.
الضرب الثاني: ما يحرم غير مؤبد، وهو نوعان. أحدهما: ما له حظ من الدوام، كوطء زوجته المعتدة عن شبهة وغيره وأمته المعتدة أو المزوجة، أو المرتدة، أو المجوسية، وأمته في مدة الاستبراء، فلا تبطل حصانتها على الأصح، لقيام الملك وعدم تأبد الحرمة، وعدم دلالته الظاهرة على قلة المبالاة بالزنا.
النوع الثاني: ما حرم لعارض سريع الزوال، كوطء زوجته وأمته في الحيض، أو النفاس، أو الإحرام، أو الاعتكاف، أو المظاهر منها قبل التكفير، فلا تبطل الحصانة على المذهب. وقيل: على الوجهين.
القسم الثاني: الوطء الجاري في غير ملك، كوطء الشبهة، وجارية الابن. وفي النكاح الفاسد، كالنكاح بلا ولي ولا شهود. وفي الإحرام ونكاح المتعة والشغار ووطء المكاتبة والرجعية في العدة، ففي بطلان حصانته وجهان. قال الشيخ أبو حامد: أصحهما لا تبطل، واختار أبو إسحاق البطلان. قال الروياني: هو أقرب.
وأما وطء المشتركة، فقال الداركي: هو على الوجهين، وأشار صاحب الشامل وجماعة إلى القطع بأنه كوطء الزوجة في الحيض، هذا أحد الطرق.
والطريق الثاني: أن في سقوط الحصانة بوطء المملوكة المحرمة برضاع أو نسب وجهين. وفي المشتركة وجارية الابن وجهان، وأولى ببقاء الحصانة. وفي المنكوحة بلا ولي وجهان، وأولى بالبقاء للاختلاف في إباحته، وفي الوطء
#