روضة الطالبين — ج 8
الإمام النووي • الفقه • ج8 ص337
تحقيق: زهير الشاويش — المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان
فرع
أبانها بخلع أو بالطلاق الثلاث، أو بفسخ، أو كانت رجعية فبانت بانقضاء العدة، ثم قذفها بزنا مطلق، أو مضاف إلى حال النكاح، فإن كان ولد يلحقه بحكم النكاح السابق، فله اللعان، ويسقط به عنه الحد. قال البغوي: ويلزمها حد الزنا إن أضاف الزنا إلى حالة النكاح، ولها إسقاطه باللعان، فإن لم يضف، لم يلزمها. وفي تأبد الحرمة ومعارضتها باللعان الخلاف السابق، والخلاف في المعارضة جار في كل لعان بمجرد نفي الولد، كما لو أقام بينة بزناها أو أقرت.
وإن كان حمل، فهل له اللعان قبل انفصاله؟ فيه نصان رواهما المزني في «المختصر» و «الجامع» فقال أبو إسحاق: لا يلاعن قطعا، إذ قد لا يكون ولد، وتأول النص الآخر. والصحيح أن المسألة على قولين. أحدهما: هذا، وأظهرهما عند الأكثرين: يلاعن، كما لو كان في صلب النكاح. فعلى هذا لو لاعن فبان أن لا حمل، تبينا فساد اللعان، وإن لم يكن ولد ولا حمل لم يلاعن على الصحيح، وقيل: له اللعان إن أضاف الزنا إلى حالة النكاح.
فرع
قذف زوجته بزنا أضافه إلى ما قبل النكاح، فإن لم يكن ولد، لم يلاعن، وإن كان، فوجهان. أحدهما: لا يلاعن، لأنه مقصر بالتاريخ، وكان حقه أن يطلق القذف. فعلى هذا، له أن ينشئ قذفا ويلاعن لنفي النسب، فإن لم يفعل، حد، وبهذا قال أبو إسحاق، وصححه الشيخ أبو حامد وجماعة. والثاني، وبه قال أبو علي بن أبي هريرة والطبري، وصححه القاضي أبو الطيب، والإمام، والروياني وغيرهم: له اللعان، فعلى هذا، يسقط الحد بلعانه، وهل عليها حد الزنا بلعانه؟ وجهان. وهل لها معارضته باللعان؟ فيه الوجهان السابقان.
قلت: صحح في «المحرر» قول أبي إسحاق، وهو أقوى. والله أعلم.
#