شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

روضة الطالبين — ج 8

الإمام النووي • الفقه • ج8 ص342

تحقيق: زهير الشاويش — المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان

بعد الانفساخ كهو بعد البينونة بالطلاق، وإن ولدته لستة أشهر فصاعدا من يوم الشراء، فإن لم يطأها بعد الشراء، أو وطئها وولدته لدون ستة أشهر من يوم الوطء، نظر، إن كان لأربع سنين فأقل من وقت الشراء، فالحكم كذلك، وإن كان لأكثر من أربع سنين، فهو منفي عنه بغير لعان. فإن وطئها بعد الشراء وأتت به لستة أشهر فصاعدا من وقت الوطء، ولدون أربع سنين من وقت الشراء، فإن لم يدع الاستبراء بعد الوطء، لحقه الولد بملك اليمين، وهل له نفيه باللعان، فيه الطريقان. وإن ادعى الاستبراء بعده، فإن أتت به لأقل من ستة أشهر من وقت الاستبراء، فالحكم كذلك وتلغو دعوى الاستبراء، وإن كان لستة أشهر فأكثر من وقت الاستبراء، لم يلحقه الولد بحكم الملك على الأصح، وسنعيده في آخر باب الاستبراء إن شاء الله تعالى، ولا يلحقه أيضا بملك النكاح لانقطاع فراش النكاح بفراش الملك.

وقيل: يلحقه بملك النكاح، ولا ينتفي إلا بلعان لوجود الإمكان، وامتناع الإلحاق بالملك، وهذا شاذ، وقد يعبر عن هذه الأحوال، فيقال: إن احتمل كونه من النكاح فقط، لحق به النكاح، وإن احتمل بالملك فقط، لحق به، وكذا إن احتملها على الصحيح. وإن لم يحتمل واحد منهما، فلا إلحاق، ومتى وقع اللعان بعد الشراء، فهل يؤبد التحريم؟ وجهان كما لو وقع بعد البينونة. وإن قلنا: لا يؤبده، فهي حلال له بملك اليمين، وإن قلنا: يؤبده، ففي حلها (له) بملك اليمين خلاف مبني على أنه لو لاعن زوجته الأمة، ثم اشتراها، هل له وطؤها بملك اليمين؟ فيه طريقان أحدهما: على وجهين كالمطلقة ثلاثا إذا اشتراها. والثاني: لا تحل قطعا لغلظ تحريمه.

الطرف الثالث، في سبب اللعان: وهو القذف أو نفي الولد، فمتى نسبها إلى وطء حرام من جانبها، أو جانب الزاني، فقد قذفها. وإن نسبها إلى زنا هي عليه مكرهة، أو جاهلة، أو نائمة، فلا حد لها، ويجب لها التعزير على الأصح

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية