روضة الطالبين — ج 8
الإمام النووي • الفقه • ج8 ص49
تحقيق: زهير الشاويش — المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان
ولو قال لها: أبيني نفسك ونوى، فقالت: أنا خلية ونوت، فإن قلنا بالصحيح، طلقت، وعلى قول ابن خيران، وجهان. أصحهما: تطلق، لأن الاعتماد هنا على النية، واللفظ غير مستقل، بخلاف اختلاف الصريح والكناية. ولو قال: طلقي نفسك بصريح الطلاق، أو قال: بكناية الطلاق، فعدل عن المأذون فيه إلى غيره، لم تطلق بلا خلاف. ولو قال: طلقي نفسك، فقالت: سرحت نفسي، طلقت بلا خلاف لاشتراكهما في الصراحة.
فرع
قال لها: اختاري نفسك ونوى تفويض الطلاق، فقالت: اخترت نفسي، أو اخترت ونوت، وقعت طلقة. ولو قال: اختاري ولم يقل: نفسك، ونوى تفويض الطلاق، فقالت: اخترت، ففي «التهذيب» أنه لا يقع الطلاق حتى تقول: اخترت نفسي، وأشعر كلامه بأنه لا يقع وإن نوت، لأنه ليس في كلامه ولا كلامها ما يشعر بالفراق، بخلاف قوله: اختاري نفسك، فإنه يشعر، فانصرف كلامها إليه. وقال إسماعيل البوشنجي: إذا قالت: اخترت، ثم قالت بعد ذلك: أردت: اخترت نفسي وكذبها الزوج، فالقول قولها، ويقع الطلاق.
ولو قالت: اخترت نفسي ونوت، وقعت طلقة، وتكون رجعية إن كانت محلا للرجعة. ولو قالت: اخترت زوجي أو النكاح لم تطلق.
ولو قالت: اخترت الأزواج، أو اخترت أبوي، أو أخي، أو عمي، طلقت على الأصح سواء قال: اختاري نفسك أو اختاري فقط.
فرع
متى كان التفويض وتطليقها أو أحدهما بكناية فتنازعا في النية، فالقول قول الناوي، سواء أثبتها أم نفاها. وقال الإصطخري: إذا ادعت أنها نوت فأنكر
#