روضة الطالبين — ج 8
الإمام النووي • الفقه • ج8 ص82
تحقيق: زهير الشاويش — المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان
طالق طلقة، قبلها طلقة وبعدها طلقة، طلقت ثلاثا. ولو قال: قبلها وبعدها طلقة، وقع الثلاث على الصحيح. وقيل: طلقتان، ويلغو قوله: قبلها.
ولو خاطب غير المدخول بها بأحد هذين اللفظين، فهل يقع واحدة أم لا يقع شيء؟ وجهان. أصحهما: الأول. ومتى قال: أردت بقولي: بعدها طلقة، أي سأطلقها بعد هذا طلقة، لم يقبل ظاهرا ويدين، ولو قال: أردت بقولي: قبلها أن زوجا آخر طلقها في نكاح آخر، فعلى ما سيأتي إن شاء الله تعالى، فيما إذا قال: أنت طالق في الشهر الماضي، وفسر بهذا.
المسألة الرابعة: قال لمدخول بها: أنت طالق وطالق، وقع طلقتان على الترتيب.
ولو قال: أنت طالق ثلاثا، فالصحيح وقوع ثلاث عند فراغه من قوله: ثلاثا. وقيل: ثنتين بالفراغ
[من] وقوع الثلاث بقوله: أنت طالق. قال الإمام: وقياس من قال: يقع طلقة، إذا أراد بقوله: أنت طالق ثلاثا، فماتت قبل قوله: ثلاثا: أن يقع هنا طلقة بقوله: أنت طالق، ويتم الثلاث بقوله: ثلاثا، لكنه ضعيف، لأنه لا خلاف أنه لو قال لغير المدخول بها: أنت طالق ثلاثا وقع الثلاث، وذلك يدل على أنها لا تقع مرتبة.
المسألة الخامسة: قال لغير المدخول بها: أنت طالق خمسا، أو قال: إحدى عشرة، وقع الثلاث، ولو قال لها: واحدة ومائة، لم يقع إلا واحدة. ولو قال: إحدى وعشرين، فهل يقع الثلاث أم واحدة؟ وجهان لترددها بين الصورتين.
قلت: الأصح، أنه تقع واحدة لأنه معطوف كقوله: واحدة ومائة، بخلاف إحدى عشرة، فإنه مركب فهو بمعنى المفرد. والله أعلم.
#