روضة الطالبين — ج 9
الإمام النووي • الفقه • ج9 ص220
تحقيق: زهير الشاويش — المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان
فرع.
إذا قتل عبد جماعة أحرارا أو عبيدا، فوجهان.
أحدهما: يقتل بجميعهم، لأن في تخصيص بعضهم تضييع حق الآخرين، ولأن العبد لو قتلهم خطأ، تضاربوا في رقبته، فكذا في قصاصه بخلاف الحر، وأصحهما عند الأكثرين: لا يقتل بجميعهم، بل يكون كالحر المعسر، يقتل بواحد، وللباقين الديات في ذمته يلقى الله تعالى بها.
فعلى هذا إن قتلهم مرتبا، قتل بالأول، وإن قتلهم معا، أقرع، وقتل بمن خرجت قرعته، ولو عفا ولي الأول، أو ولي من خرجت قرعته على مال، تعلق المال برقبته.
وللثاني قتله وإن بطل حق الأول، لأن تعلق المال لا يمنع القصاص، كجناية المرهون، وإن عفا الثاني أيضا على مال، تعلق المالان برقبته ولا يرجح بالتقدم، كما لو أتلف أموالا لجماعة في أزمنة.
فرع.
إذا تمالأ على الجاني أولياء القتيل، فقتلوه جميعا، فثلاثة أوجه، أصحها: يقع القتل موزعا على جميعهم، ويرجع كل واحد بقسط ما بقي من ديته.
والثاني: يقرع ويجعل القتل واقعا عمن خرجت قرعته، وللباقين الديات، والثالث قاله الحليمي: يكتفى به عن جميعهم، ولا رجوع إلى شيء من الدية.
فرع.
قتل رجلا، وقطع طرف آخر، وحضر المستحقان، يقطع طرفه، ثم يقتل، سواء تقدم قتله، أم قطعه ليجمع بين الحقين، وإن قطع يمين زيد، ثم أصبعا من يمين عمرو، وحضرا، قطعت يمينه لزيد ويأخذ عمرو دية الأصبع.
فإن عفا زيد، قطعت أصبعه لعمرو، وإن كان قطع الأصبع
#