شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

روضة الطالبين — ج 9

الإمام النووي • الفقه • ج9 ص236

تحقيق: زهير الشاويش — المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان

قطعتها عوضا عن اليمين، وظننتها تجزئ كما ظنه المخرج، فالصحيح أنه لا قصاص في اليسار، وأنه يسقط قصاص اليمين، ولكل واحد منهما دية ما قطعه الآخر.

الرابع: أن يقول: ظننت المخرجة اليمين، فلا قصاص في اليسار على المذهب، وفي «التهذيب» فيه وجهان، كما لو قتل رجلا وقال: ظننته قاتل أبي فلم يكن.

فإن لم نوجب القصاص، وجبت الدية على الأصح، لأنه لم يبذلها مجانا ويبقى قصاص اليمين على المذهب، ويجيء فيه الخلاف السابق.

الحال الثالث: أن يقول المخرج: دهشت فأخرجت اليسار، وظني أني أخرج اليمين، فيسأل المقتص عن قصده في قطعه اليسار، وله في جوابه صيغ.

إحداها: أن يقول: ظننت أن المخرج قصد الإباحة، فقياس مثله في الحال الثاني أن لا يجب القصاص في اليسار، والذي ذكره البغوي أنه يجب القصاص كمن قتل رجلا وقال: ظننت أنه أذن لي في القتل، وهذا يوافق الاحتمال المذكور هناك وهو المتوجه في الموضعين.

الثانية: أن يقول: علمت أنها اليسار وأنها لا تجزئ، فيجب القصاص على الأصح، لأنه لم يوجد من المخرج بذل.

الثالثة: أن يقول: ظننت اليسار تجزئ، قال الأصحاب: لا قصاص فيه، وفيه احتمال للإمام.

الرابعة: أن يقول: ظننتها اليمين، فلا قصاص على المذهب، وفي جميع هذه الصيغ يبقى قصاص اليمين إلا إذا قال: ظننت أن اليسار تجزئ، فإن الأصح سقوطه، وإذا سقط القصاص من الطرفين، فلكل واحد منهما الدية على الآخر.

ولو قال القاطع: دهشت فلم أدر ما قطعت، قال الإمام: لا يقبل منه ويلزمه القصاص في اليسار، لأن الدهشة لا تليق بحال القاطع، وفي كتب الأصحاب لا سيما العراقيين، أن المخرج لو قال: لم أسمع من المقتص: أخرج يمينك، وإنما وقع في سمعي: أخرج يسارك، فأخرجتها، فالحكم فيه كقوله: دهشت، فأخرجت وأنا أظنها اليمين.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية