روضة الطالبين — ج 9
الإمام النووي • الفقه • ج9 ص8
تحقيق: زهير الشاويش — المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان
رضعتان على الأصح، كما لو قطع الصبي، ولا يحصل التعدد بأن يلفظ الثدي، ثم يعود إلى التقامه في الحال، ولا بأن يتحول من ثدي إلى ثدي، أو تحوله لنفاذ ما في الأول، ولا بأن يلهو عن الامتصاص والثدي في فمه، ولا بأن يقطع التنفس، ولا بأن يتخلل النومة الخفيفة، ولا بأن تقوم وتشتغل بشغل خفيف، ثم تعود إلى الإرضاع، فكل ذلك رضعة واحدة.
قلت: قال إبراهيم المروذي: إن نام الصبي في حجرها وهو يرتضع نومة خفيفة، ثم انتبه ورضع ثانيا، فالجميع رضعة، وإن نام طويلا، ثم انتبه وامتص، فإن كان الثدي في فمه فهي رضعة، وإلا فرضعتان. والله أعلم.
قال الأصحاب: يعتبر ما نحن فيه بمرات الأكل، فإذا حلف لا يأكل في اليوم إلا مرة واحدة فأكل لقمة، ثم أعرض واشتغل بشغل طويل، ثم عاد وأكل، حنث، ولو أطال الأكل على المائدة وكان ينتقل من لون إلى لون ويتحدث في خلال الأكل، ويقوم، ويأتي بالخبز عند نفاذه، لم يحنث، لأن ذلك كله يعد في العرف أكلة واحدة، ولو ارتضع من ثدي امرأة ثم انتقل في الحال إلى ثدي آخر، ففيه خلاف سنذكره - إن شاء الله تعالى - في الفصل الذي يليه.
فرع
لا يشترط وصول اللبن في المرات على صفة واحدة، بل لو ارتضع في بعضها، وأوجر في بعضها، وأسعط في بعضها حتى تم العدد، ثبت التحريم، وكذا الصب في الجراحة، والحقنة إذا جعلناهما مؤثرين.
#