روضة الطالبين — ج 9
الإمام النووي • الفقه • ج9 ص68
تحقيق: زهير الشاويش — المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان
المسألة الثالثة: المعتدة عن الوفاة لا نفقة لها، وإن كانت حاملا، سواء قلنا للحامل أو للحمل، لأن نفقة القريب تسقط بالموت.
الرابعة: هل تتقدر النفقة الواجبة كنفقة صلب النكاح، أم تعتبر كفايتها، سواء زادت أم نقصت؟ فيه طريقان، المذهب - وبه قطع الجمهور - أنها مقدرة، وشذ الإمام ومتابعوه فحكوا خلافا.
الخامسة: إذا مات زوج البائن الحامل قبل الوضع، إن قلنا: النفقة للحمل، سقطت، لأن نفقة القريب تسقط بالموت، وإن قلنا: للحامل فوجهان: أصحهما عند الإمام وبه قال ابن الحداد: تسقط أيضا لأنها كالحاضنة للولد، ولا تجب نفقة الحاضنة بعد الموت، وقال الشيخ أبو علي: لا تسقط، لأنها لا تنتقل إلى عدة الوفاة، بل تتم عدة الطلاق، والطلاق موجب.
قلت: قال المتولي: وكما تستحق البائن الحامل النفقة، تستحق الأدم والكسوة سواء قلنا النفقة للحامل أو للحمل. والله أعلم.
فرع
لا يجب تسليم النفقة قبل ظهور الحمل، سواء قلنا: هي للحمل أم للحامل، فإذا ظهر هل يجب تسليمها يوما بيوم، أم تؤخر إلى أن تضع، فتسلم الجميع دفعة واحدة؟ قولان، أظهرهما الأول لقول الله تعالى: (وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن) . فإن قلنا: تؤخر، فقالت: وضعت، فكذبها، فعليها البينة. وإن قلنا بالتعجيل، فادعت ظهور الحمل، وأنكر فكذلك وتقبل فيهما شهادة النساء، وقيل: لا يعتمد قولهن إلا بعد مضي ستة أشهر، والصحيح الذي عليه الجمهور أن ذلك ليس بشرط. ولو كان ينفق على ظن
#