روضة الطالبين — ج 9
الإمام النووي • الفقه • ج9 ص86
تحقيق: زهير الشاويش — المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان
السابعة: قد سبق في النكاح أن الابن يلزمه إعفاف أبيه على المشهور، وأنه إذا أعفه بزوجة، أو ملكه جارية، لزمه نفقتها ومؤنتها حيث تلزمه نفقة الأب، فلو كان للأب أم ولد لزم الولد أيضا نفقتها، ولو كان تحته زوجتان فأكثر، لم يلزمه إلا نفقة واحدة، ويدفع تلك النفقة إلى الأب وهو يوزعها عليهما، ولكل واحدة الفسخ لفوات بعض حقها، فإن فسخت واحدة تمت النفقة للأخرى، وحكى الشيخ أبو علي وجها أنه إذا كان تحت الأب زوجتان فأكثر، لم يلزم الولد لهما شيئا، لأن المستحقة لا تتعين، وهو شاذ ضعيف. ولو كان للأب أولاد فوجهان، قال المتولي: يلزم الابن الإنفاق عليهم، لأن نفقتهم على الأب، فيتحملها الابن عنه كنفقة الزوجة، والصحيح: أنه لا يجب، وبه قطع الشيخ أبو علي، ويخالف الزوجة، فإنها إن لم ينفق فسخت، فيتضرر الأب، ولأن نفقتها تجب على الأب وإن كان معسرا.
فرع
إذا كان الابن في نفقة أبيه، وله زوجة، فوجهان، حكاهما القاضي أبو حامد وغيره: أحدهما: يلزم الأب نفقتها ونفقة كل قريب وجبت نفقته، لأنه من تمام الكفاية، وبهذا قطع صاحب «المهذب» وأصحهما: لا تلزمه لأنه لا يلزم الأب إعفاف الابن.
فرع
كما تجب على الابن نفقة زوجة الأب، تجب عليه كسوتها، قال البغوي: ولا يلزم الأدم، ولا نفقة الخادم لأن فقدهما لا يثبت الخيار، لكن قياس ما ذكرنا أن الابن يتحمل ما لزم الأب وجوبهما لأنهما واجبان على الأب مع إعساره.
#