روضة الطالبين — ج 10
الإمام النووي • الفقه • ج10 ص269
تحقيق: زهير الشاويش — المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان
المال، لأن فيه مالا لبيت المال، وإن سرق بعد إفراز الخمس، فإن سرق من الأخماس الأربعة، قطع، وإن سرق من الخمس قبل إخراج خمسه، أو سرق من خمس المصالح بعد إفرازه، فهو سرقة مال بيت المال، وإن سرق من أربعة أخماسه، لم يقطع إن كان من أهل استحقاقها، وإلا فيقطع على الأصح، ووجه المنع أنه يجوز أن يصير منهم.
فرع
لو وطئ أحد الغانمين جارية من الغنيمة قبل القسمة، فلا حد عليه، وفي قول قديم، يحد، والمشهور الأول، لأن له شبهة، لكن يعزر إن كان عالما، وإن كان جاهلا لقرب عهده بالإسلام نهي عنه، ويعرف حكمه، وإذا لم يجب الحد، وجب المهر، ثم ينظر إن كان الغانمون محصورين يتيسر ضبطهم، ففي قدره وجهان، أحدهما: كل المهر، والصحيح المنصوص: أنه يغرم منه حصة الخمس وحصة غيره من الغانمين وتسقط حصته، وفي قول: إن وقعت الجارية في حصة الواطئ، فلا شيء عليه، وخرج الإمام وجها أنها إن وقعت في حصة غيره، وجب له المهر، والمذهب ما سبق عن المنصوص، وإن كان الغانمون غير محصورين، ومعناه أن يعسر ضبطهم لكثرتهم، نظر إن أفرز الإمام الخمس، وعين لكل طائفة شيئا، وكانت الجارية معينة لمخصوصين، فإن وطئ بعضهم بعد اختيارهم تملكها، فهذا وطء جارية مشتركة، فيغرم من المهر قسط شركائه، وإن وطئ قبل اختيارهم التملك، فقيل: هو كما بعد الاختيار، والمذهب أنه كما لو كانوا محصورين في الأصل، إلا أنه لا يخمس المهر هنا، بل يوزع عليهم، فيسقط قسط الواطئ، ويلزمه قسط الباقين، وإن لم يفرز الإمام، ولا عين شيئا، غرم الواطئ كل المهر، وضم إلى المغنم، وقسم بين
#