شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

روضة الطالبين — ج 10

الإمام النووي • الفقه • ج10 ص286

تحقيق: زهير الشاويش — المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان

استئجار المسلم للجهاد، وإلا فلا تصح هذه المعاملة مع مسلم، ولا يستحق أجرة المثل، ثم إذا فتحنا القلعة بدلالة العلج، وظفرنا بالجارية، سلمناها إليه، ولا حق فيها لغيره، وإن دلنا، وفتحناها بغير دلالته، لم يستحقها على الأصح، وإن لم نفتحها، فإن علق الشرط بالفتح، فلا شيء له، وإلا فأوجه، أصحها: لا يستحق شيئا، والثاني: يستحق أجرة المثل، والثالث: يرضخ له، والرابع: إن كان القتال ممكنا والفتح متوقعا قريبا، استحق، وإن لم يتوقع إلا باحتمال نادر، فلا، أما إذا قاتلنا، فلم نظفر، فلا شيء له على المذهب، ولو تركناها، ثم عدنا، ففتحناها بدلالته، فله الجارية على الصحيح، وإن فتحناها بطريق آخر، فلا شيء له على الصحيح، ولو فتحها طائفة أخرى بالطريق الذي دلنا عليه، فلا شيء له عليهم، لأنه لم يجر معهم شرط.

فرع

إذا لم يكن في القلعة تلك الجارية، فلا شيء له، وكذا لو كانت وماتت قبل الشرط، وإن ماتت بعد الشرط، فالمذهب أنها إن ماتت بعد الظفر، وجب بدلها، لأنها حصلت في يد الإمام، فتلفت من ضمانه، وإن ماتت قبل الظفر، فلا شيء له، وقيل: قولان في الحالين، فإن قلنا: يجب البدل، فما البدل؟ بناه الإمام على مقدمة في جعل الجعالة، فقال: إذا جعل الجعل عينا، كثوب وعبد، وتمم العامل العمل والعين تالفة، فإن تلفت قبل إنشاء العمل، نظر إن علم العامل تلفها، فلا شيء له، لأن المعاقدة كانت مقصورة على تلك العين، فإذا عمل عالما بتلفها، كان كالمتبرع، وإن جهل، فله أجرة المثل لعدم التبرع، وإن تلفت بعد العمل، نظر إن لم يطالبه العامل بتسليمها، فهل يرجع بقيمة العين أو أجرة المثل؟ قولان بناء على أن الجعل المعين مضمون ضمان العقد،

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية