روضة الطالبين — ج 10
الإمام النووي • الفقه • ج10 ص379
تحقيق: زهير الشاويش — المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان
فهل للآخر أن يكلفه إتمام العمل؟ فيه الطريقان في المبادرة، ويجري الخلاف في كل صورة يتوقع الآخر منع الأول من خلوص المشروط أو نصله، كما إذا شرطا خلوص خمسة من عشرين، فرمى كل واحد خمسة عشر، وأصاب أحدهما عشرة والآخر ثلاثة، لأنهما إذا استكملا الأرشاق، فقد يصيب الآخر في الخمسة الباقية، ولا يصيب الأول في شيء منها، فلا يخلص له عشرة، فلو كانت الصورة بحالها، وأصاب الأول في عشرة من خمسة عشر، ولم يصب الآخر في شيء منها، فلا يرجو الآخر منع الأول من الخلوص، فيثبت له استحقاق المال في الحال قطعا، قال البغوي وغيره: ولا يلزمه إتمام الأرشاق، ولا يشك أنه يجيء فيه الخلاف المذكور في المبادرة، ولو رمى أحدهما والشرط المبادرة في المثال المذكور خمسين، وأصاب عشرة، ورمى الآخر تسعة وأربعين، وأصاب تسعة، فالأول ليس بناضل، بل يرمي الآخر سهما آخر فإن أصاب، فقد تساويا وإلا فقد ثبت الاستحقاق للأول، ولو أصاب الأول من خمسين عشرة، والآخر من تسعة وأربعين ثمانية، فالأول ناضل لأن الآخر وإن أصاب في رميته الباقية لا يساوي الأول، ويظهر بالصورتين أن الاستحقاق لا يحصل بمجرد المبادرة إلى العدد المذكور بل يشترط مع الابتدار مساواتهما في عدد الأرشاق، أو عجز الثاني من المساواة في الإصابة، وإن ساواه في عدد الأرشاق، ولو خلص لأحدهما في المحاطة عشرة من خمسين، ورمى الآخر تسعة وأربعين ولم يصب في شيء منها فله أن يرمي سهما آخر فلعله يصيب فيه، فيمنع خلوص عشر إصابات للأول.
فرع
إذا قال رجل لرام: ارم خمسة عني، وخمسة عن نفسك، فإن أصبت في خمستك، أو كان الصواب فيها أكثر، فلك كذا، أو قال:
#