روضة الطالبين — ج 11
الإمام النووي • الفقه • ج11 ص17
تحقيق: زهير الشاويش — المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان
الباب الثاني في كفارة اليمين
فيه ثلاثة أطراف:
الأول: في سبب الكفارة، وهي واجبة على من حنث، وفي سبب وجوبها وجهان: الصحيح عند الجمهور أنه اليمين والحنث جميعا والثاني أنه اليمين فقط، ولكن الحنث شرط.
فصل
</span>
يجوز التكفير قبل الحنث إن كفر بغير الصوم ولم يكن الحنث معصية، ويستحب أن يؤخر التكفير عن الحنث، ليخرج من خلاف أبي حنيفة - رحمه الله -، وإن كفر بالصوم فالصحيح المشهور أنه لا يجوز تقديمه على الحنث، وفيه وجه. وقول قديم أنه يجوز، وإن كان الحنث بمعصية بأن حلف لا يزني فهل يجزئه التكفير قبله؟ وجهان: أصحهما عند الأكثرين نعم. ولو قال: أعتقت هذا العبد عن كفارة يميني إذا حنثت، عتق العبد عن الكفارة إذا حنث بخلاف ما لو قال: أعتقته عن الكفارة إذا حلفت، فإنه لا يجزئه عن الكفارة، لأنه قدم التعليق على اليمين، وفي الصورة السابقة قدمه على الحنث فقط، ولو قال: إذا حنثت في يميني غدا، فهو حر عن كفارتي، فإن حنث غدا، عتق عن الكفارة، وإلا لم يعتق، لأن المعلق عليه لم يوجد، ولو قال: أعتقته عن كفارة يميني إن حنثت، ثم بان أنه حنث، عتق عن الكفارة، وإلا لم يعتق، ولو قال: أعتقته عن كفارة يميني إن حلفت وحنثت، فبان حالفا قال البغوي: ينبغي ألا يجزئه، لأنه شاك في اليمين، وفي الصورة السابقة الشك في الحنث، والتكفير قبل الحنث جائز، وعلى قياسه لو قال: هو حر عن ظهاري إن ظاهرت، فبان أنه ظاهر، ينبغي أن لا يجوز.
#