روضة الطالبين — ج 11
الإمام النووي • الفقه • ج11 ص290
تحقيق: زهير الشاويش — المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان
على عدة ونحوها، وكذا لو قال: عندي شهادة بكذا فلو قال: عندي شهادة مجزومة أو شهادة أثبتها أو لا أتمارى فيها وما أشبه ذلك، فوجهان، أصحهما وأوفقهما لإطلاق الأكثرين: المنع أيضا. ويشترط تعرض الأصل للفظ الشهادة، فلو قال: أعلم، أو أخبر، أو أستيقن، لم يكف كما لو أتى الشاهد عند إقامة الشهادة بهذه الألفاظ، فإن القاضي لا يحكم بها، قال الإمام: وأبعد بعض الأصحاب، فأقام اللفظ الذي لا تردد فيه مقام لفظ الشهادة، ولا يشترط أن يقول في الاسترعاء: أشهدك على شهادتي، وعن شهادتي، لكنه أتم، فقوله: أشهدك على شهادتي تحميل، وقوله: عن شهادتي إذن في الأداء كأنه قال: أدها عني، ولإذنه أثر، ولهذا لو قال بعد التحمل: لا تؤد عني امتنع عليه الأداء، وقيل: يشترط ذلك في الاسترعاء، حكاه ابن الصباغ، وإذا حصل الاسترعاء، لم يختص التحمل بمن استرعاه.
السبب الثاني: أن يسمعه يشهد عند القاضي أن لفلان على فلان كذا، فله أن يشهد على شهادته وإن لم يسترعه؛ لأنه لا يتصدى لإقامة الشهادة عند القاضي إلا تحقق الوجوب، وللقاضي أيضا أن يشهد على شهادته عند قاض آخر، والشهادة عند المحكم كالشهادة عند القاضي سواء جوزنا التحكيم أم لا، وقال الإصطخري: إنما تجوز إذا جوزناه، والصحيح الأول؛ لأنه لا يشهد عند المحكم إلا وهو جازم بثبوت المشهود به.
#