روضة الطالبين — ج 11
الإمام النووي • الفقه • ج11 ص36
تحقيق: زهير الشاويش — المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان
التمرة، فخلطها بصبرة، لا يحنث إلا بأكل جميع الصبرة، والفرق ظاهر.
فرع
حلف: لا يشرب ماء فراتا أو من ماء فرات، حمل على الماء العذب من أي موضع كان. وإن قال: من ماء الفرات، حمل على النهر المعروف. ولو قال: لا أشرب ماء الفرات، أو لا أشرب من ماء الفرات، فسواء أخذ الماء بيده، أو في إناء فشرب أو كرع فيه، حنث. ولو قال: لا أشرب من ماء نهر كذا، فشرب من ساقية تخرج منه، أو من بئر محفورة بقرب النهر، يعلم أن ماءها منه، حنث. ولو قال: لا أشرب من نهر كذا، ولم يذكر الماء، فشرب من ساقية تخرج منه، حنث على الأصح، كما لو أخذ الماء في إناء. ولو حلف: لا يشرب من هذه الجرة أو غيرها مما يعتاد الشرب منه، فجعل ماءه في كوز وشربه، لم يحنث.
المسألة الثانية: قال: لا آكل هذين الرغيفين، أو لا ألبس هذين الثوبين، لم يحنث إلا بأكلهما أو لبسهما
[سواء لبسهما] معا، أو لبس أحدهما ونزعه، ثم لبس الآخر. وكذا لو قال: لا أكلتهما أو لا لبستهما، لم يبر إلا بأكلهما ولبسهما. ولو قال: لا أكلم زيدا وعمرا، ولا آكل اللحم والعنب، لم يحنث إلا إذا أكلهما، أو كلمهما، إلا إذا نوى غير ذلك، لأن الواو العاطفة تجعلهما كشيء واحد، فكأنه قال: لا آكلهما، ولو قال: لا أكلم زيدا ولا عمرا، ولا آكل اللحم ولا العنب، حنث بكل واحد منهما، وهما يمينان تنحل إحداهما بالحنث في الأخرى. فلو قال: لا أكلم أحدهما، أو قال: واحدا منهما، ولم يقصد واحدا منهما بعينه، فيحنث إذا كلم أحدهما، وتنحل اليمين، ولا يحنث بكلام الآخر. قال المتولي: وكذا في الإثبات إذا قال: لألبسن هذا الثوب، وهذا الثوب، وهذا فهما يمينان، لوجود
#