روضة الطالبين — ج 12
الإمام النووي • الفقه • ج12 ص127
تحقيق: زهير الشاويش — المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان
نصيب المدعي إذا حلف المدعى عليه، أو نكل وحلف المدعي؟ إن قلنا بتعجيل السراية، فنعم، لاعترافه بسراية إعتاق المدعى إليه إلى نصيبه، وإن قلنا بالتأخر، لم يعتق. وإذا عتق نصيبه، لم يسر إلى نصيب المنكر، وإن كان المدعي موسرا ; لأنه لم ينشئ العتق، فأشبه ما لو ادعى أحد الشريكين على رجل أنك اشتريت نصيبي وأعتقته، وأنكر المدعى عليه، يعتق نصيب المدعي ولا يسري. وإن قلنا: لا يعتق إلا بعد أداء القيمة، لم يعتق نصيب المدعي. ولو صدق المدعى عليه الشريك، فلا إشكال، وإن كان المدعى عليه معسرا، وأنكر، وحلف، لم يعتق شيء من العبد، فإن اشترى المدعي نصيبه بعد ذلك، عتق ما اشتراه، لاعترافه بحريته، ولا يسري إلى الباقي. ولو ادعى كل واحد من الشريكين الموسرين على صاحبه أنك أعتقت نصيبك، وطالب بالقيمة، وأنكر، صدق كل واحد بيمينه فيما أنكره، فإذا حلفا، فلا يطالب بالقيمة، ويحكم بعتق جميع العبد إن قلنا بتعجيل السراية، والولاء موقوف ; لأنه لا يدعيه أحد. وإن قلنا بتأخر السراية أو بالتبين، فالعبد رقيق، وإن كانا معسرين، وقال كل واحد للآخر: أعتقت نصيبك، لم يعتق منه شيء، فإن اشترى أحدهما نصيب الآخر، حكم بعتق ما اشتراه، ولا يسري ; لأنه لم ينشئ إعتاقا.
وذكر البغوي أنه لو باع أحدهما لعمرو، والآخر لزيد، صح، ولا عتق. ولو باعاه لزيد، حكم بعتق نصفه ; لأنه متيقن، وهذا ليس بصحيح ولا يقين في واحد من النصفين، لجواز كونهما كاذبين.
وإن كان أحدهما موسرا، والآخر معسرا، عتق نصيب المعسر على قول تعجيل السراية، وولاؤه موقوف، ولا يعتق نصيب الموسر، فإن اشتراه المعسر، عتق كله. ولو طار طائر، فقال أحدهما: إن كان غرابا، فنصيبي من هذا العبد حر، وقال الآخر: إن لم يكن غرابا، فنصيبي حر، ولم يبين الحال، فإن كانا
#