شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

روضة الطالبين — ج 12

الإمام النووي • الفقه • ج12 ص190

تحقيق: زهير الشاويش — المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان

الاشتراط، وبه أجاب الأكثرون ; لأن الفاء للتعقيب، ويجري الخلاف في سائر التعليقات، كقوله: إن دخلت الدار فكلمت زيدا فأنت طالق، هل يشترط اتصال الكلام بالدخول؟ ولو قال: إذا مت فمتى شئت فأنت حر، لم يشترط اتصال المشيئة بالموت بلا خلاف.

ولو قال: إذا مت، فأنت حر إن شئت، أو إذا شئت، أو قال: أنت حر إذا مت إن شئت، فيحتمل أن يراد بهذا اللفظ المشيئة في الحال، وتحتمل المشيئة بعد الموت، فيراجع ويعمل بمقتضى إرادته، فإن قال: أطلقت ولم أنو شيئا، فثلاثة أوجه. الأصح: حمله على المشيئة بعد الموت، وبه أجاب الأكثرون. منهم العراقيون، وشرطوا أن تكون المشيئة بعد الموت على الفور، ومقتضى ما سبق عن الإمام والغزالي: أن لا يشترط الفور. والثاني: حمله على المشيئة في الحياة وبعد الموت ; لأن الموت متردد بينهما فتكفي المشيئة في حياة السيد، ويشترط الفور على الصحيح. والثالث: تشترط المشيئة في الحياة، فإن لم يتحققا، لم يحصل يقين العتق، وليجر هذا الخلاف في سائر التعليقات، كقوله: إذا دخلت الدار فأنت طالق إن كلمت فلانا. أيعتبر الكلام بعد الدخول، أم قبله؟ قال الإمام: ونشأ من هذا المنتهى إشكال فيما لو قال لعبده: إن رأيت عينا فأنت حر، والعين لفظ مشترك بين الباصرة، والدينار، وعين الماء، ولم ينو المعلق شيئا، فهل يعتق العبد إذا رأى شيئا منها؟ فيه تردد، والوجه: أنه يعتق، وبه يضعف اعتبار المشيئتين في مسألة المشيئة.

ولك أن تقول: إن لم تكن المسألة كالمسألة، فلا إلزام، وإن كانت كهي، فليحصل العتق بالمشيئة في الحياة أو بعد

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية