روضة الطالبين — ج 12
الإمام النووي • الفقه • ج12 ص249
تحقيق: زهير الشاويش — المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان
: (وآتوهم من مال الله الذي آتاكم)
[النور: 33] واختار الروياني في «الحلية» أن الإيتاء مستحب، وليس بشيء.
والإيتاء: أن يحط عن المكاتب شيئا من النجوم، أو يبذل شيئا ويأخذ النجوم، والحط أفضل، وهل هو الأصل، والبذل بدل عنه، أم بالعكس؟ وجهان.
الأصح المنصوص: الأول، ومحل الإيتاء الكتابة الصحيحة، ولا يجب في الفاسدة على الأصح.
فإن أوجبنا كفى حط شيء من القيمة التي يجب فيها. ومن أعتق عبده بعوض، أو باعه نفسه، فلا إيتاء على الصحيح، وحكى الشيخ أبو محمد وجها أنه يجب في كل عقد عتاقة على عوض، ولا يجب في الإعتاق بغير عوض بلا خلاف.
وفي وقت وجوب الإيتاء وجهان.
أحدهما: بعد العتق كالمتعة؛ ليتبلغ به، وأصحهما: قبله ليستعين به في الأداء.
وعلى هذا، فإنما يتعين في النجم الأخير. وأما وقت الجواز، فمن أول عقد الكتابة، ويجوز أيضا بعد الأداء وحصول العتق، لكن يكون قضاء إذا أوجبنا التقديم على العتق.
وقيل: لا يجوز الإيتاء إلا في النجم الأخير أو بعده، وفي قدره وجهان، الأصح المنصوص في «الأم» : لا يتقدر، بل يكفي أقل ما يتمول.
والثاني: أنه ما يليق بالحال، ويستعين به على العتق، فيختلف بقلة المال وكثرته، فإن لم يتفقا على شيء، قدره الحاكم بالاجتهاد، ونظر فيه إلى قوة العبد وأكسابه.
وقيل: يعتبر حال السيد في اليسار والإعسار، وقال الإصطخري: يحتمل أن يقدر بربع العشر، قال الإمام: إذا قلنا: يقدره الحاكم، فقدر شيئا تبين أن له وقعا بالنسبة إلى [مال] الكتابة كفى، وإن تيقنا أنه لا وقع له لا يكفي، وإن شككنا فخلاف؛ لتعارض أصل براءة السيد وأصل
#