روضة الناظر وجنة المناظر
ابن قدامة المقدسي • أصول الفقه • ج1 ص14
مؤسسة الريان للطباعة والنشر والتوزيع
أما زيد بن ثابت: فيشبه الجد بساق الشجرة وأصلها، والأب بغصن منها، والإخوة بخوطين1 تفرعا عن ذلك الغصن، وأحد الخوطين إلى الآخر أقرب منه إلى أصل الشجرة، ألا ترى أنه إذا قطع أحدهما امتص الآخر ما كان يمتص المقطوع، ولا يرجع إلى الساق2.
ه- تأبيد المرأة التي تتزوج في العدة:
فمن المسائل التي قضى فيها الصحابة -رضي الله عنهم- بالاجتهاد والرأي: ما إذا تزوجت المرأة وهي في العدة، ماذا حكمها؟
روي أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فرق بين طليحة الأسدية وبين زوجها راشد الثقفي، لما تزوجها في العدة، من زوج ثان وقال: "أيما امرأة نكحت في عدتها، فإن كان زوجها الذي تزوجها لم يدخل بها، فرق بينهما، ثم اعتدت بقية عدتها من الأول، ثم كان الآخر خاطبا من الخطاب، وإن كان قد دخل بها، فرق بينهما، ثم اعتدت بقية عدتها من الأول ثم اعتدت من الآخر، ثم لا يجتمعان أبدا"3.
وذهب علي -رضي الله عنه- إلى أن للزوج الثاني نكاحها بعد انقضاء عدتها من الرجلين.
قال الشافعي: "أخبرنا عبد المجيد عن ابن جريج قال: أخبرنا عطاء أن رجلا طلق امرأته فاعتدت منه، حتى إذا بقي شيء من عدتها نكحها
