شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

روضة الناظر وجنة المناظر

ابن قدامة المقدسي • أصول الفقه • ج1 ص140

مؤسسة الريان للطباعة والنشر والتوزيع

تارة تكون بالنوع، وتارة تكون باختلاف في الوصف، كالسجود لله -تعالى- واجب، والسجود للصنم حرام، والسجود لله -تعالى- غير السجود للصنم.

قال الله -تعالى- {لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن} 2.

والإجماع منعقد على أن الساجد للصنم عاص، بنفس السجود والقصد جميعا، والساجد لله مطيع بهما جميعا.

وأما الواحد بالعين: كالصلاة في الدار المغصوبة من عمرو، فحركته في الدار واحد بعينه.

واختلفت الرواية في صحتها:

فروي أنها لا تصح، إذ يؤدي إلى أن تكون العين الواحدة من الأفعال حراما واجبا، وهو متناقص؛ فإن فعله في الدار وهو: "الكون في الدار، وركوعه وسجوده وقيامه وقعوده" وأفعال اختيارية هو معاقب عليها، منهي عنها، فكيف يكون متقربا بما هو معاقب عليه، مطيعا بما هو عاص به؟!

وروي أن الصلاة تصح؛ لأن هذا الفعل الواحد له وجهان متغايران، هو مطلوب من أحدهما، مكروه من الآخر، فليس ذلك محالا، إنما المحال: أن يكون مطلوبا من الوجه الذي يكره منه.

ففعله من حيث إنه صلاة مطلوب.

مكروه من حيث إنه غصب.

الصفحة السابقة الصفحة التالية