روضة الناظر وجنة المناظر
ابن قدامة المقدسي • أصول الفقه • ج1 ص62
مؤسسة الريان للطباعة والنشر والتوزيع
ولا أخص من الإنسان إلا الأحوال العرضية، من الطول، والقصر، والشيخوخة ونحوها.
والفصل: ما يفصله عن غيره، ويميزه به، كالإحساس في الحيوان، فإنه يشارك الأجسام في الجسمية، والإحساس يفصله عن غيره.
[شروط الحد]
فيشترط في الحد: أن يذكر الجنس والفصل معا.
وينبغي أن يذكر الجنس القريب، ليكون أدل على الماهية، فأنك إن اقتصرت على ذكر البعيد بعدت، وإن ذكرت القريب معه كررت، فلا تقل -في حد الآدمي-: "جسم ناطق" بل حيوان ناطق، وقل -في حد الخمر- "شراب مسكر" ولا تقل "جسم مسكر".
ثم ينبغي أن يقدم ذكر الجنس على الفصل، فلا تقل -في حد الخمر-: "مسكر شراب"، بل العكس. وهذا لو ترك لشوش النظم، ولم يخرج عن الحقيقة.
وإذا كان للمحدود ذاتيات متعددة فلا بد من ذكر جميعها؛ ليحصل بيان الماهية.
وينبغي أن يفصل بالذاتيات، ليكون الحد حقيقيا، فإن عسر ذلك عليك فاعدل إلى اللوازم، لكي يصير رسميا، وأكثر الحدود رسمية، لعسر درك الذاتيات1.
