روضة الناظر وجنة المناظر
ابن قدامة المقدسي • أصول الفقه • ج1 ص68
مؤسسة الريان للطباعة والنشر والتوزيع
صحته، فإن الحد أقل ما يتركب من مفردين، فيحتاج في البرهان عن كل مفرد إلى حد يشتمل على مفردين، ثم يتسلسل ذلك إلى أن يصير إلى الأوليات المعلومة ضرورة، لكن قل ما يمكن إنهاؤه إليها، والنظر وضع للتعاون على إظهار الحق، فلا يوضع على وجه لا يمكن إثباته أو يعسر، بل طريق الاعتراض عليه بالنقض أو المعارضة1، بحد آخر.
فإن عجز المستدل عن نقض حد المعترض كان منقطعا، وإن أبطله صح حده.
مثاله: قولنا -في حد الغصب-: "إثبات اليد العادية على مال الغير".
فربما قال الحنفي: لا نسلم أن هذا هو الحد الغصب. قلنا: هو مطرد منعكس، فما الحد عندك؟ فيقول: "إثبات اليد العادية المزيلة لليد المحقة".
قلنا: يبطل بالغاصب من الغاصب، فإنه غاصب يضمن للمالك، ولم يزل اليد المحقة، فإنها كانت زائلة.
