روضة الناظر وجنة المناظر
ابن قدامة المقدسي • أصول الفقه • ج1 ص87
مؤسسة الريان للطباعة والنشر والتوزيع
ثم إهمالهما إما لوضوحهما، وهو الغالب في الفقهيات. كقول القائل: هذا يجب رجمه؛ لأنه زنا وهو محصن، وترك المقدمة الأولى لاشتهارها، وهي: كل1 من زنا وهو محصن فعليه الرجم.
وأكثر أدلة القرآن على هذا. قال تعالى: {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} 2. فترك: أنهما لم تفسدا للعلم به3.
وكذلك قوله تعالى: {قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا} 4.
ثم قد يكون الإهمال للمقدمة الأولى، وقد يكون للثانية. وقد تترك إحدى المقدمتين للتلبيس على الخصم، وذلك بترك المقدمة التي يعسر إثباتها، أو ينازعه الخصم فيها، استغفالا للخصم واستجالا له، خشية أن يصرح بها فيتنبه ذهن خصمه لمنازعته فيها.
وعادة الفقهاء إهمال إحدى المقدمتين، فيقولون في تحريم النبيذ:
