شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الرسالة

الإمام الشافعي • أصول الفقه • ج1 ص26

تحقيق: أحمد شاكر — مكتبه الحلبي، مصر

قال الله تبارك وتعالى في المتمتع: (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجعتم. تلك عشرة كاملة. ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام) (البقرة 196)

فكان بينا عند من خوطب بهذه الآية أن صوم الثلاثة في الحج، والسبع في المرجع عشرة أيام كاملة.

قال الله: (تلك عشرة كاملة) فاحتملت أن تكون زيادة في التبيين، واحتملت أن يكون أعلمهم أن ثلاثة إذا جمعت إلى سبع كانت عشرة كاملة.

[ص: 27]

وقال الله: (وواعدنا موسى ثلاثين ليلة، وأتممناها بعشر، فتم ميقات ربه أربعين ليلة) (الأعراف 142)

فكان بينا عند من خوطب بهذه الآية أن ثلاثين، وعشرا أربعون ليلة.

وقوله: (أربعين ليلة) يحتمل ما احتملت الآية قبلها: من أن تكون: إذا جمعت ثلاثون إلى عشر كانت أربعين، وأن تكون زيادة في التبيين.

وقال الله: (كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون. أياما معدودات، فمن كان منكم مريضا، أو على سفر فعدة من أيام أخر) (البقرة 183 - 184)

وقال: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان، فمن شهد منكم الشهر فليصمه، ومن كان مريضا أو على سفر، فعدة من أيام أخر) (البقرة 185)

فافترض عليهم الصوم، ثم بين أنه شهر، والشهر عندهم ما بين الهلالين، وقد يكون ثلاثين، وتسعا وعشرين.

[ص: 28]

فكانت الدلالة في هذا كالدلالة في الآيتين، وكان في الآيتين قبله: في ابن جماعة ((زيادة تبين جماع العدد)) .

وأشبه الأمور بزيادة تبيين جملة العدد في السبع، والثلاث، وفي الثلاثين والعشر: أن تكون زيادة في التبيين؛ لأنهم لم يزالوا يعرفون هذين العددين وجماعة، كما لم يزالوا يعرفون شهر رمضان.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية