الرسالة
الإمام الشافعي • أصول الفقه • ج1 ص32
تحقيق: أحمد شاكر — مكتبه الحلبي، مصر
قال الشافعي: كل ما سن رسول الله مما ليس فيه كتاب، وفيما كتبنا في كتابنا هذا، من ذكر ما من الله به على العباد من تعلم الكتاب والحكمة: دليل على أن الحكمة سنة رسول الله.
مع ما ذكرنا مما افترض الله على خلقه من طاعة رسوله، وبين من موضعه الذي وضعه الله به من دينه: الدليل على أن البيان في الفرائض المنصوصة في كتاب الله من أحد هذه الوجوه.
منها: ما أتى الكتاب على غاية البيان فيه، فلم يحتج مع التنزيل فيه إلى غيره
ومنها: ما أتى على غاية البيان في فرضه وافترض طاعة رسوله، فبين رسول الله عن الله كيف فرضه؟ وعلى من فرضه؟ ومتى يزول بعضه ويثبت ويجب؟
[ص: 33]
ومنها: ما بينه عن سنة نبيه بلا نص كتاب.
وكل شيء منها بيان في الكتاب الله.
فكل من قبل عن الله فرائضه في كتابه: قبل عن رسول الله سننه بفرض الله طاعة رسوله على خلقه، وأن ينتهوا إلى حكمه، ومن قبل عن رسول الله، فمن الله قبل لما افترض الله من طاعته.
فيجمع القبول لما في كتاب الله، ولسنة رسول الله: القبول لكل واحد منهما عن الله، وإن تفرقت فروع الأسباب التي قبل بها عنهما، كما أحل وحرم، وفرض وحد بأسباب متفرقة، كما شاء جل ثناؤه، (لا يسأل عما يفعل، وهم يسألون) (الأنبياء 23)
#
