الرسالة
الإمام الشافعي • أصول الفقه • ج1 ص50
تحقيق: أحمد شاكر — مكتبه الحلبي، مصر
قال "الشافعي": فإنما خاطب الله بكتابه العرب
[ص: 52]
بلسانها، على ما تعرف من معانيها، وكان مما تعرف من معانيها: اتساع لسانها، وأن فطرته أن يخاطب بالشيء منه عاما، ظاهرا، يراد به العام، الظاهر، ويستغنى بأول هذا منه عن آخره. وعاما ظاهرا يراد به العام، ويدخله الخاص، فيستدل على هذا ببعض ما خوطب به فيه؛ وعاما ظاهرا، يراد به الخاص. وظاهرا يعرف في سياقه أنه يراد به غير ظاهره. فكل هذا موجود علمه في أول الكلام، أو وسطه، أو آخره.
وتبتدئ الشيء من كلامها يبين أول لفظها فيه عن آخره. وتبتدئ الشيء يبين آخر لفظها منه عن أوله.
وتكلم بالشيء تعرفه بالمعنى، دون الإيضاح باللفظ، كما تعرف الإشارة، ثم يكون هذا عندها من أعلى كلامها، لانفراد أهل علمها به، دون أهل جهالتها.
وتسمي الشيء الواحد بالأسماء الكثيرة، وتسمي بالاسم الواحد المعاني الكثيرة.
وكانت هذه الوجوه التي وصفت اجتماعها في معرفة أهل العلم منها به - وإن اختلفت أسباب معرفتها -: معرفة (1) واضحة
[ص: 53]
عندها، ومستنكرا عند غيرها، ممن جهل هذا من لسانها، وبلسانها نزل الكتاب، وجاءت السنة، فتكلف القول في علمها تكلف ما يجهل بعضه.
ومن تكلف ما جهل، وما لم تثبته معرفته: كانت موافقته للصواب - إن وافقه من حيث لا يعرفه - غير محمودة، والله أعلم؛ وكان بخطئه غير معذور، وإذا ما نطق فيما لا يحيط علمه بالفرق بين الخطأ والصواب فيه.
