الرسالة
الإمام الشافعي • أصول الفقه • ج1 ص62
تحقيق: أحمد شاكر — مكتبه الحلبي، مصر
قال الله تبارك وتعالى: " واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا، ويوم لا يسبتون لا تأتيهم. كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون (163) " [الأعراف] .
فابتدأ - جل ثناؤه - ذكر الأمر بمسألتهم عن القرية الحاضرة البحر، فلما قال: " إذ يعدون في السبت "الآية، دل على أنه إنما أراد أهل القرية؛ لأن القرية لا تكون عادية، ولا فاسقة بالعدوان في السبت ولا غيره، وأنه إنما أراد بالعدوان أهل القرية الذين بلاهم بما كانوا يفسقون.
وقال: " وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة، وأنشأنا بعدها قوما آخرين (11) فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون (12) " [الأنبياء] .
وهذه الآية في مثل معنى الآية قبلها، فذكر قصم القرية، فلما ذكر أنها ظالمة بان للسامع أن الظالم إنما هم أهلها، دون منازلها التي لا تظلم، ولما ذكر القوم المنشئين بعدها، وذكر إحساسهم البأس عند القصم، أحاط العلم أنه إنما أحس البأس من يعرف البأس من الآدميين.
#
