الرسالة
الإمام الشافعي • أصول الفقه • ج1 ص64
تحقيق: أحمد شاكر — مكتبه الحلبي، مصر
قال الله - جل ثناؤه -: " ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد، فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث، فإن كان له إخوة فلأمه السدس (11) " [النساء] .
[ص: 65]
وقال: " ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد، فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين، ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد، فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين، وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة، وله أخ أو أخت، فلكل واحد منهما السدس، فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار، وصية من الله، والله عليم حليم (12) " [النساء] .
فأبان أن للوالدين والأزواج مما سمى في الحالات، وكان عام المخرج، فدلت سنة رسول الله على أنه إنما أريد به بعض الوالدين والأزواج، دون بعض، وذلك أن يكون دين الوالدين والمولود والزوجين واحدا، ولا يكون الوارث منهما قاتلا ولا مملوكا.
وقال: " من بعد وصية يوصى بها أو دين ".
فأبان النبي أن الوصايا مقتصر بها على الثلث، لا يتعدى، ولأهل الميراث الثلثان؛ وأبان أن الدين قبل الوصايا
[ص: 66]
والميراث، وأن لا وصية ولا ميراث حتى يستوفي أهل الدين دينهم.
ولولا دلالة السنة، ثم إجماع الناس، لم يكن ميراث إلا بعد وصية أو دين، ولم تعد الوصية أن تكون مبداة على الدين أو تكون والدين سواء.
#
