الرسالة
الإمام الشافعي • أصول الفقه • ج1 ص133
تحقيق: أحمد شاكر — مكتبه الحلبي، مصر
قال الله - تبارك وتعالى - في المملوكات: " فإذا أحصن: فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب (25) " [النساء] .
والنصف لا يكون إلا من الجلد، الذي يتبعض، فأما الرجم - الذي هو قتل - فلا نصف له، لأن المرجوم قد
[ص: 134]
يموت في أول حجر يرمى به، فلا يزاد عليه، ويرمى بألف وأكثر فيزاد عليه حتى يموت، فلا يكون لهذا نصف محدود أبدا.
والحدود موقتة بإتلاف نفس، والإتلاف موقت بعدد ضرب أو تحديد قطع، وكل هذا معروف، ولا نصف للرجم معروف.
[ص: 135]
وقال رسول الله: " إذا زنت أمة أحدكم، فتبين زناها، فليجلدها " (1) ، ولم يقل: (يرجمها) ، ولم يختلف المسلمون في ألا رجم على مملوك في الزنا.
وإحصان الأمة إسلامها.
وإنما قلنا هذا استدلالا بالسنة وإجماع أكثر أهل العلم.
ولما قال رسول الله: " إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها، فليجلدها "، ولم يقل: (محصنة كانت أو غير محصنة) ، استدللنا
[ص: 136]
على أن قول الله في الإماء: " فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب (25) " [النساء] ، إذا أسلمن، لا إذا نكحن فأصبن بالنكاح، ولا إذا أعتقن وإن لم يصبن.
فإن قال قائل: أراك توقع الإحصان على معاني مختلف؟
قيل: نعم، جماع الإحصان أن يكون دون التحصين مانع من تناول المحرم. فالإسلام مانع، وكذلك الحرية مانعة، وكذلك الزوج والإصابة مانع، وكذلك الحبس في البيوت مانع، وكل ما منع أحصن. قال الله: " وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم (80) " [الأنبياء] ، وقال: " لا يقاتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة (14) " [الحشر] ، يعني: ممنوعة.
قال: وآخر الكلام وأوله يدلان على أن معنى الإحصان، المذكور عاما في موضع دون غيره: أن الإحصان
[ص: 137]
هاهنا الإسلام، دون النكاح والحرية والتحصين بالحبس والعفاف. وهذه الأسماء التي يجمعها اسم الإحصان.
