شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الرسالة

الإمام الشافعي • أصول الفقه • ج1 ص173

تحقيق: أحمد شاكر — مكتبه الحلبي، مصر

وأولى أن لا يشك عالم في لزومها، وأن يعلم أن أحكام الله ثم أحكام رسوله لا تختلف، وأنها تجري على مثال واحد.

قال الله - تبارك وتعالى -: " لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم (29) " [النساء] .

وقال: " ذلك بأنهم قالوا: إنما البيع مثل الربا، وأحل الله البيع، وحرم الربا (275) " [البقرة] .

ونهى رسول الله عن بيوع تراضى بها المتبايعان،

[ص: 174]

فحرمت، مثل الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل، ومثل الذهب بالورق وأحدهما نقد والآخر نسية (1) ، وما كان في معنى هذا، مما ليس في التبايع به مخاطرة، ولا أمر يجهله البائع ولا المشتري.

فدلت السنة على أن الله - جل ثناؤه - أراد بإحلال البيع ما لم يحرم منه، دون ما حرم على لسان نبيه.

ثم كانت لرسول الله في بيوع سوى هذا سننا (2) منها:

[ص: 175]

العبد يباع، وقد دلس البائع المشتري بعيب، فللمشتري رده، وله الخراج بضمانه. ومنها: أن من باع عبدا وله مال، فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع. ومنها: من باع نخلا قد أبرت، فثمرها للبائع إلا أن يشترط المبتاع، لزم الناس الأخذ بها، بما ألزمهم الله من الانتهاء إلى أمره.

الصفحة السابقة الصفحة التالية