شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الرسالة

الإمام الشافعي • أصول الفقه • ج1 ص179

تحقيق: أحمد شاكر — مكتبه الحلبي، مصر

وسن رسول الله في صلاة الأعياد، والاستسقاء سنة الصلوات في عدد الركوع والسجود، وسن في صلاة الكسوف، فزاد فيها ركعة على ركوع الصلوات، فجعل في كل ركعة ركعتين.

قال: أخبرنا "مالك" عن "يحيى بن سعيد بن عمرة" عن "عائشة" عن النبي.

وأخبرنا "مالك" عن "هشام" عن أبيه، عن "عائشة" عن النبي.

قال: "مالك" عن "زيد بن أسلم" عن "عطاء بن يسار" عن "ابن عباس" عن النبي مثله.

قال: فحكي عن "عائشة"، و"ابن عباس" في هذه الأحاديث، صلاة النبي بلفظ مختلف، واجتمع في حديثهما معا على أنه صلى صلاة الكسوف ركعتين، في كل ركعة ركعتين.

[ص: 180]

وقال الله في الصلاة: " إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا (103) " [النساء] .

فبين رسول الله عن الله تلك المواقيت، وصلى الصلوات لوقتها، فحوصر يوم الأحزاب، فلم يقدر على الصلاة في وقتها، فأخرها للعذر، حتى صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء في مقام واحد.

أخبرنا "محمد بن إسماعيل بن أبي فديك" عن "ابن أبي ذئب" عن "المقبري" عن "عبد الرحمن بن أبي سعيد" عن أبيه، قال: " حبسنا يوم الخندق عن الصلاة، حتى كان بعد المغرب بهوي (1) من الليل، حتى كفينا، وذلك قول الله: " وكفى الله المؤمنين القتال، وكان الله قويا عزيزا (25) " [الأحزاب] ، فدعا رسول الله بلالا فأمره، فأقام الظهر فصلاها،

[ص: 181]

فأحسن صلاتها، كما كان يصليها في وقتها، ثم أقام العصر فصلاها هكذا، ثم أقام المغرب فصلاها كذلك، ثم أقام العشاء فصلاها كذلك أيضا، قال: وذلك قبل أن ينزل في صلاة الخوف: " فرجالا أو ركبانا (239) " [البقرة] (2) .

قال: فبين "أبو سعيد" أن ذلك قبل أن ينزل الله على النبي الآية التي ذكرت فيها صلاة الخوف.

والآية التي ذكر فيها صلاة الخوف قول الله: " وإذا ضربتم في الأرض، فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا. إن الكافرين كانوا

[ص: 182]

لكم عدوا مبينا (101) " [النساء] ، وقال: " وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة، فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم، فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم، ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك (102) " [النساء] .

أخبرنا "مالك" عن "يزيد بن رومان" عن "صالح بن خوات" عن من صلى مع رسول الله صلاة الخوف يوم ذات الرقاع: " أن طائفة صفت معه، وطائفة وجاه العدو، فصلى بالذين معه ركعة، ثم ثبت قائما وأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا فصفوا وجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته، ثم ثبت جالسا وأتموا لأنفسهم، ثم سلم بهم " (3) .

[ص: 183]

أخبرني من سمع "عبد الله بن عمر بن حفص" يذكر عن أخيه "عبيد الله بن عمر" عن "القاسم بن محمد" عن "صالح بن خوات" عن أبيه "خوات بن جبير" عن النبي مثل حديث "يزيد بن رومان".

الصفحة السابقة الصفحة التالية