رياض الصالحين
الإمام النووي • التزكية والرقائق • ص 42
تحقيق: شعيب الأرنؤوط — مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان
{ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين} [البقرة: 155] وقال تعالى: {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب} [الزمر: 10] وقال تعالى: {ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور} [الشورى: 43] وقال تعالى: {استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين} [البقرة: 153] وقال تعالى: {ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين} [محمد: 31] والآيات في الأمر بالصبر وبيان فضله كثيرة معروفة.
وعن أبي مالك الحارث بن عاصم الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان وسبحان الله والحمد لله تملآن أو تملأ ما بين السموات والأرض والصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك. كل الناس يغدو، فبائع نفسه فمعتقها، أو موبقها" رواه مسلم.
وعن أبي سعيد بن مالك بن سنان الخدري رضي الله عنهما أن ناسا من الأنصار سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم، حتى نفد ما عنده، فقال لهم حين أنفق كل شيء بيده: "ما يكن من خير فلن أدخره عنكم، ومن يستعفف يعفه الله ومن يستغن يغنه الله، ومن يتصبر يصبره الله. وما أعطى أحد عطاء خيرا وأوسع من الصبر" متفق عليه.
وعن أبي يحيى صهيب بن سنان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن: إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له".رواه مسلم.
وعن أنس رضي الله عنه قال: لما ثقل النبي صلى الله عليه وسلم جعل يتغشاه الكرب فقالت فاطمة
