رياض الصالحين
الإمام النووي • التزكية والرقائق • ص 200
تحقيق: شعيب الأرنؤوط — مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان
إذا تردى} [الليل:8-11] وقال تعالى: {ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون} [التغابن:16] .
وأما الأحاذيث فتقدمت جملة منها في الباب السابق.
وعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "اتقوا الظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشح، فإن الشح أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم" رواه مسلم.
62- باب الإيثار المواساة
قال الله تعالى: {ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} [الحشر:9] وقال تعالى: {ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا} [الانسان:8] إلى آخر الآيات.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني مجهود، فأرسل إلى بعض نسائه، فقالت: والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء، ثم أرسل إلى أخرى. فقالت مثل ذلك، حتى قلن كلهن مثل ذلك: لا والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء. فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"من يضيف هذا الليلة؟ "فقال رجل من الأنصار: أنا يا رسول الله، فانطلق به إلى رحله، فقال لامرأته: أكرمي: ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وفي رواية قال لامرأته: هل عندك شيء؟ فقالت: لا، إلا قوت صبياني قال: علليهم بشيء وإذا أرادوا العشاء، فنوميهم، وإذا دخل ضيفنا، فأطفئي السراج، وأريه أنا نأكل، فقعدوا وأكل الضيف وباتا طاويين، فلما أصبح، غدا على النبي صلى الله عليه وسلم: فقال:"لقد عجب الله من صنيعكما بضيفكما الليلة" متفق عليه.
وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "طعام الاثنين كافي الثلاثة، وطعام الثلاثة كافي الأربعة" متفق عليه.
