رياض الصالحين
الإمام النووي • التزكية والرقائق • ص 230
تحقيق: شعيب الأرنؤوط — مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان
وروينا عن أبي القاسم الجنيد رحمه الله قال: الحياء رؤية الآلاء أي: النعم ورؤية التقصير. فيتولد بينهما حالة تسمى حياء.
85- باب حفظ السر
قال الله تعالى: {وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا} [الإسراء: 34] .
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى المرأة وتفضي إليه ثم ينشر سرها" رواه مسلم.
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن عمر رضي الله عنه حين تأيمت بنته حفصة قال: لقيت عثمان بن عفان رضي الله عنه، فعرضت عليه حفصة فقلت: إن شئت أنكحتك حفصة بنت عمر؟ قال: سأنظر في أمري فلبثت ليالي، ثم لقيني، فقال: قد بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا، فلقيت أبا بكر الصديق رضي الله عنه. فقلت: إن شئت أنكحتك حفصة بنت عمر، فصمت أبو بكر رضي الله عنه، فلم يرجع إلي شيئا، فكنت عليه أوجد مني على عثمان، فلبثت ليالي، ثم خطبها النبي صلى الله عليه وسلم، فأنكحتها إياه، فلقيني أبو بكر فقال: لعلك وجدت علي حين عرضت علي حفصة فلم أرجع إليك شيئا؟ فقلت: نعم. قال: فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت علي الا أني كنت علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكرها، فلم أكن لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو تركها النبي صلى الله عليه وسلم لقبلتها، رواه البخاري.
قوله:"تأيمت"أي: صارت بلا زوج, وكان زوجها توفي رضي الله عنه."وجدت": غضبت.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عنده، فأقبلت فاطمة رضي الله عنها تمشي. ما تخطيء مشيتها من مشية رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا، فلما رآها رحب بها وقال: "مرحبا بابنتي" ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله. ثم سارها فبكت بكاء شديدا، فلما رأى جزعها سارها الثانية فضحكت، فقلت لها: خصك رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين نسائه بالسرار، ثم أنت تبكين؟
فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم سألتها: ما قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: ما كنت لأفشي على رسول الله صلى الله عليه وسلم سره. فلما
