شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

رياض الصالحين

الإمام النووي • التزكية والرقائق • ص 238

تحقيق: شعيب الأرنؤوط — مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان

وزاد في رواية: "وأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ الباب وفيها: أن عثمان حين بشره حمد الله تعالى، ثم قال: الله المستعان.

قوله:"وجه"بفتح الواو وتشديد الجيم، أي: توجه. وقوله:"بئر أريس": هو بفتح الهمزة وكسر الراء، وبعدها ياء مثناة من تحت ساكنة، ثم سين مهملة، وهو مصروف، ومنهم من منع صرفه."والقف"بضم القاف وتشديد الفاء: هو المبني حول البئر. قوله:"على رسلك"بكسر الراء على المشهور، وقيل بفتحها، أي: ارفق.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كنا قعودا حول رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعنا أبو بكر وعمر رضي الله عنهما في نفر، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين أظهرنا فأبطأ علينا وخشينا أن يقتطع دوننا وفزعنا فقمنا، فكنت أول من فزع.،فخرجت أبتغي رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى أتيت حائطا للأنصار لبني النجار، فدرت به هل أجد له بابا؟ فلم أجد، فإذا ربيع يدخل في جوف حائط من بئر خارجه والربيع: الجدول الصغير فاحتفزت، فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: "أبو هريرة؟ "فقلت: نعم يا رسول الله، قال:"ما شأنك"قلت: كنت بين ظهرينا فقمت فأبطأت علينا، فخشينا أن تقتطع دوننا، ففزعنا، فكنت أول من فزع فأتيت هذا الحائط، فاحتفزت كما يحتفز الثعلب، وهؤلاء الناس ورائي. فقال:"يا أبا هريرة"وأعطاني نعليه فقال:"اذهب بنعلي هاتين، فمن لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه، فبشره بالجنة" وذكر الحديث بطوله، رواه مسلم.

"الربيع"النهر الصغير، وهو الجدول بفتح الجيم كما فسره في الحديث. وقوله:"احتفزت"روي بالراء وبالزاي، ومعناه بالزاي: تضاممت وتصاغرت حتى أمكنني الدخول.

وعن ابن شماسة قال: حضرنا عمرو بن العاص رضي الله عنه، وهو في سياقة الموت فبكى طويلا، وحول وجهه إلى الجدار، فجعل ابنه يقول: يا أبتاه، أما بشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا؟ أما بشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا؟

فأقبل بوجهه فقال: إن أفضل ما نعد شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله إني قد كنت على أطباق ثلاث: لقد رأيتني وما أحد أشد بغضا لرسول الله صلى الله عليه وسلم مني، ولا أحب إلي من أن أكون قد استمكنت منه فقتلته، فلو مت على تلك الحال لكنت من أهل النار.

الصفحة السابقة الصفحة التالية