شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

رياض الصالحين

الإمام النووي • التزكية والرقائق • ص 125

تحقيق: شعيب الأرنؤوط — مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان

عن أنس رضي الله عنه قال: كان أبو طلحة رضي الله عنه أكثر الأنصار بالمدينة مالا من نخل، وكان أحب أمواله إليه بيرحاء، وكانت مستقبلة المسجد وكان رسول صلى الله عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب قال أنس: فلما نزلت هذه الآية: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} قام أبو طلحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يارسول الله إن الله تعالى أنزل عليك: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} وإن أحب مالي إلي بيرحاء، وإنها صدقة لله تعالى أرجو برها وذخرها عند الله تعالى، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بخ، ذلك مال رابح، ذلك مال رابح، وقد سمعت ما قلت، وإني أرى أن تجعلها في الأقربين" فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله، فقسمها أبو طلحة في أقاربه، وبني عمه. متفق عليه.

وقوله صلى الله عليه وسلم: "مال رابح" روي في الصحيحين"رابح"و"رايح"بالباء الموحدة وبالياء المثناة، أي رايح عليك نفعه، و"بيرحاء"حديقة نخل، وروي بكسر الباء وفتحها.

38- بيان وجوب أمره أهله وأولاده المميزين وسائر من في رعيته بطاعة الله تعالى، ونهيهم عن المخالفة، وتأديبهم، ومنعهم من ارتكاب منهي عنه

قال الله تعالى: {وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها} [طه:132] وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا} [التحريم:6] .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أخذ الحسن بن علي رضي الله عنهما تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كخ كخ، إرم بها، أما علمت أنا لا نأكل الصدقة!؟ " متفق عليه.

وفي رواية: "أنا لا تحل لنا الصدقة" وقوله:"كخ كخ"يقال باسكان الخاء، ويقال بكسرها مع التنوين وهي كلمة زجر للصبي عن المستقذرات، وكان الحسن رضي الله عنه صبيا.

الصفحة السابقة الصفحة التالية