الروح
ابن قيم الجوزية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص126
دار الكتب العلمية - بيروت
القرآن الإنسان ها هنا أبو جهل والإنسان ها هنا عقبة ابن أبى معيط والإنسان هاهنا الوليد ابن المغيرة فالقرآن أجل من ذلك بل الإنسان هو الإنسان من حيث هو من غير اختصاص بواحد بعينه كقوله تعالى {إن الإنسان لفي خسر} و {إن الإنسان لربه لكنود} و {إن الإنسان خلق هلوعا} و {إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى} و {إن الإنسان لظلوم كفار} و {وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا} فهذا شأن الإنسان من حيث ذاته ونفسه وخروجه عن هذه الصفات بفضل ربه وتوفيقه له ومنته عليه لا من ذاته فليس له من ذاته إلا هذه الصفات وما به من نعمة فمن الله وحده فهو الذى حبب إلى عبده الإيمان وزينه في قلبه وكره إليه الكفر والفسوق والعصيان وهو الذي كتب في قلبه الإيمان وهو الذي يثبت أنبياءه ورسله وأولياءه على دينه وهو الذي يصرف عنهم السوء والفحشاء وكان يرتجز بين يدي النبي
والله لولا الله ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا
وقد قال تعالى {وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله} وقال تعالى {وما يذكرون إلا أن يشاء الله} وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين فهو رب جميع العالم ربوبية شاملة لجميع ما في العالم من ذوات وأفعال وأحوال
وقالت طائفة الآية أخبار بشرع من قبلنا وقد دل شرعنا على أنه له ما سعى وما سعى له وهذا أيضا أضعف من الأول أو من جنسه فان الله سبحانه أخبر بذلك أخبار مقرر له محتج به لا أخبار مبطل له ولهذا قال {أم لم ينبأ بما في صحف موسى} فلو كان هذا باطلا في هذه الشريعة لم يخبر به أخبار مقرر له محتج به
وقالت طائفة اللام بمعنى على أي وليس على الإنسان إلا ما سعى وهذا أبطل من القولين الأولين فإنه قول موضوع الكلام إلى ضد معناه المفهوم منه ولا يسوغ مثل هذا ولا تحتمله اللغة وأما نحو ولهم اللعنة فهي على بابها أي نصيبهم وحظهم وأما أن العرب تعرف في لغاتها لي درهم بمعنى على درهم فكلا
وقالت طائفة في الكلام حذف تقديره {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} أو سعى له وهذا أيضا من النمط الأول فإنه حذف مالا يدل السياق عليه بوجه وقول على الله وكتابه بلا علم
وقالت طائفة أخرى الآية منسوخة بقوله تعالى {والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم} وهذا منقول عن ابن عباس رضى الله عنهما وهذا ضعيف أيضا
#