شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الروح

ابن قيم الجوزية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص146

دار الكتب العلمية - بيروت

غيره كما ذكره الإمام أحمد فيما كتبه في مجلسه في الرد على الزنادقة والجهمية ثم أن الجهمى ادعى أمرا فقال أنا أجد آية في كتاب الله مما يدل على أن القرآن مخلوق قول الله تعالى {إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه} وعيسى مخلوق قلنا له إن الله تعالى منعك الفهم للقرآن ان عيسى تجرى عليه ألفاظ لا تجرى على القرآن لأنا نسميه مولودا وطفلا وصبيا وغلاما يأكل ويشرب وهو مخاطب بالأمر والنهي يجرى عليه الخطاب والوعد والوعيد ثم هو من ذرية نوح ومن ذرية إبراهيم فلا يحل لنا أن نقول في القرآن ما نقول في عيسى فهل سمعتم الله يقول في القرآن ما قال في عيسى ولكن المعنى في قوله تعالى إن المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فالكلمة التي ألقاها إلى مريم حين قال له كن فكان عيسى بكن وليس عيسى هو كن ولكن كان بكن فكن من الله قول وليس كن مخلوقا وكذبت النصارى والجهمية على الله في أمر عيسى وذلك أن الجهمية قالوا روح هذه الخرقة من هذا الثواب قلنا نحن أن عيسى بالكلمة كان وليس عيسى هو الكلمة وإنما الكلمة قول الله تعالى كن وقوله {وروح منه} يقول من أمره كان الروح فيه كقوله تعالى وسخر لكم ما في السموات وما الأرض جميعا منه يقول من أمره وتفسير روح الله إنما معناها بكلمة الله خلقها كما يقال عبد الله وسماء الله وأرض الله فقد صرح بأن روح المسيح مخلوقة فكيف بسائر الأرواح وقد أضاف الله إليه الروح الذي أرسله إلى مريم وهو عبده ورسوله ولم يدل على ذلك أنه قديم غير مخلوق فقال تعالى {فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا} فهذا الروح هو روح الله وهو عبده ورسوله

وسنذكر إن شاء الله تعالى أقسام المضاف إلى الله وأنى يكون المضاف صفة له قديمة وإني يكون مخلوقا وما ضابط ذلك

فصل والذي يدل على خلقها وجوه الوجه الأول قول الله تعالى

{الله خالق كل شيء} فهذا اللفظ عام لا تخصيص فيه بوجه ما ولا يدخل في ذلك صفاته فإنها داخلة في مسمى بإسمه فالله سبحانه هو الإله الموصوف بصفات الكمال فعلمه وقدرته وحياته وإرادته وسمعه وبصره وسائر صفاته داخل في مسمى اسمه ليس داخلا في الأشياء المخلوقة كما لم تدخل ذاته فيها فهو سبحانه وصفاته الخالق وما سواه مخلوق

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية