شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الروح

ابن قيم الجوزية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص170

دار الكتب العلمية - بيروت

إن الله مسح ظهر آدم أفاد زيادة خبر كان في القصة التي ذكر الله تعالى في الكتاب بعضها ولم يذكر كلها ولو أخبر بسوى هذه الزيادة التي أخبر بما مما عسى أن يكون قد كان في ذلك الوقت الذي أخذ فيه العهد مما لم يضمنه الله كتابه لما كان في ذلك خلاف ولا تفاوت بل كان زيادة في الفائدة وكذلك الألفاظ إذا اختلفت في ذاتها كان مرجعها إلى أمر واحد لم يوجب ذلك تناقضا كما قال عز وجل في كتابه في خلق آدم فذكر مرة أنه خلق من تراب ومرة أنه خلق من حمأ مسنون ومرة من طين لازب ومرة من صلصال كالفخار فهذه الألفاظ مختلفة ومعانيها أيضا في الأحوال مختلفة أن الصلصال غير الحمأة والحمأة غير التراب إلا أن مرجعها كلها في الأصل إلى جوهر واحد وهو التراب ومن التراب تدرجت هذه الأحوال

فقوله سبحانه وتعالى {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم} وقوله أن الله مسح ظهر آدم فاستخرج منه ذريته معنى واحد في الأصل إلا أن قوله مسح ظهر آدم زيادة في الخبر عن الله عز وجل ومسحه عز وجل ظهر آدم واستخراج ذريته من مسح لظهور ذريته واستخراج ذرياتهم من ظهورهم كما ذكر تعالى لأنا قد علمنا أن جميع ذرية آدم لم يكونوا من صلبه لكن لما كان الطبق الأول من صلبه ثم الثاني من صلب الأول ثم الثالث من صلب الثاني جاز أن ينسب ذلك كله إلى ظهر آدم لأنهم فرعه وهو أصلهم

وكما جاز أن يكون ما ذكر الله عز وجل أنه استخرجه من ظهور ذرية آدم من ظهر آدم جاز أن يكون ما ذكر انه استخرجه من ظهر آدم من ظهور ذريته إذ الأصل والفرع شيء واحد وفيه أيضا أنه عز وجل لما أضاف الذرية إلى آدم في الخبر احتمل أن يكون الخبر عن الذرية وعن آدم كما قال عز وجل {فظلت أعناقهم لها خاضعين} والخبر في الظاهر عن الأعناق والنعت للأسماء المكنية فيها وهو مضاف إليها كما كان آدم مضافا إليه هناك وليسا جميعا بالمقصودين في الظاهر بالخبر ولا يحتمل أن يكون قوله خاضعين للأعناق لأن وجه جمعها خاضعات ومنه قول الشاعر

وتشرق بالقول الذي قد أذعته ... كما شرقت صدر القناة من الدم فالصدر المذكر وقوله شرقت أنث لاضافة الصدر الى القناة

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية