الروح
ابن قيم الجوزية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص20
دار الكتب العلمية - بيروت
وذكر معاوية بن يحيى عن عبد الله بن سلمة أن أبارهم المسمعى حدثه أن أبا أيوب الأنصارى حدثه أن رسول الله قال إن نفس المؤمن إذا قبضت تلقاها أهل الرحمة من عند الله كما يتلقى البشير في الدنيا فيقولون انظروا أخاكم حتى يستريح فإنه كان في كرب شديد فيسألونه ماذا فعل فلان وماذا فعلت فلانة وهل تزوجت فلانة فإذا سألوه عن رجل مات قبله قال إنه قد مات فبلى قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون ذهب به إلى أمه الهاوية فبئست المربية
وقدم تقدم حديث يحيى بن بسطام حدثني مسمع بن عاصم قال رأيت عاصما الجحدرى في منامى بعد موته بسنتين فقلت أليس قد مت قال بلى قلت وأين أنت قال أنا والله في روضة من رياض الجنة أنا ونفر من أصحابى نجتمع كل ليلة جمعه وصبيحتها إلى بكر بن عبد الله المزني فتتلقي أخباركم قلت أجسامكم أم أرواحكم قال هيهات بليت الأجسام وإنما تتلاقي الأرواح
المسألة الثالثة وهى هل تتلاقي أرواح الأحياء وأرواح الأموات أم لا
شواهد هذه المسألة وأدلتها كثر من أن يحصيها إلا الله تعالى والحس والواقع من أعدل الشهود بها فتلقي أرواح الأحياء والأموات كما تلاقي أرواح الأحياء وقد قال تعالى {الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون}
قال أبو عبد الله بن منده حدثنا أحمد بن محمد بن إبراهيم حدثنا عبد الله بن حسين الحراني حدثنا جدى أحمد بن شعيب حدثنا موسى بن عين عن مطرف عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في هذه الآية قال بلغني أن أرواح الأحياء والأموات تلتقي في المنام فيتسألون بينهم فيمسك الله أرواح الموتى ويرسل أرواح الأحياء إلى أجسادها
وقال ابن أبي حاتم في تفسيره حدثنا عبد الله بن سليمان حدثنا الحسين حدثنا عامر حدثنا اسباط عن السدى وفي قوله تعالى {والتي لم تمت في منامها} قال يتوفاها في منامها فيلتقي روح الحى وروح الميت فيتذاكران ويتعارفان قال فترجع روح الحى إلى جسده في الدنيا إلى بقية أجلها وتريد روح الميت أن ترجع إلى جسده فتحبس
وهذا أحمد القولين في الآية وهو أن الممسكة من توفيت وفاة الموت أولا والمرسلة من
#