الروح
ابن قيم الجوزية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص188
دار الكتب العلمية - بيروت
الطيبة ادخلوها الجنة وأروها مقعدها من الجنة وأعرضوا عليها ما أعددت لها من الكرامة والنعيم ثم اذهبوا بها إلى الأرض فإني قضيت أني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى فوالذي نفس محمد بيده لهي أشد كراهية للخروج منها حين كانت تخرج من الجسد وتقول أين تذهبون بي إلى ذلك الجسد الذي كنت فيه فيقولون إنا مأمورون بهذا فلا بد لك منه فيهبطون به على قدر فراغهم من غسله وأكفانه فيدخلون ذلك الروح بين الجسد وأكفانه فتأمل كم في الحديث من موضع يشهد ببطلان قول المبطلين في الروح
التاسع والتسعون ما ذكره عبد الرزاق عن معمر عن زيد بن أسلم عن عبد الرحمن ابن البيلماني عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال إذا توفي المؤمن بعث إليه ملكان بريحان من الجنة وخرقة تقبض فيها فتخرج كأطيب رائحة وجدها أحد قط بأنفه حتى يؤتى به الرحمن جل جلاله فتسجد الملائكة قبله ويسجد بعدهم ثم يدعى ميكائيل عليه السلام فيقال اذهب بهذه النفس فإجلعها مع أنفس المؤمنين حتى أسألك عنها يوم القيامة
وقد تظاهرت الآثار عن الصحابة أن روح المؤمن تسجد بين يدي العرش في وفاة النوم ووفاة الموت وأما حين قدومها على الله فأحسن تحيتها أن تقول اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام
وحدثني القاضي نور الدين بن الصائغ قال كانت لي خالة وكانت من الصالحات العابدات قال عدتها في مرض موتها فقالت لي الروح إذا قدمت على الله ووقفت بين يديه ما تكون تحيتها وقولها له قال فعظمت على مسألتها وفكرت فيها ثم قلت تقول اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام قال فلما توفيت رأيتها في المنام فقالت لي جزاك الله خيرا لقد دهشت فما أدري ما أقوله ثم ذكرت تلك الكلمة التي قلت لي فقلتها
فصل المائة ما قد اشترك في العلم به عامة أهل الأرض من لقاء
أرواح الموتى وسؤالهم لهم وإخبارهم إياهم بأمور خفيت عليهم فرأوها عيانا وهذا أكثر من أن يتكلف إيراده
وأعجب من هذا الوجه الحادي والمائة أن روح النائم يحصل لها في المنام آثار فتصبح يراها على البدن عيانا وهي من تأثير للروح في الروح كما ذكر القيراوني في كتاب البستان
#